ابن الفارض

277

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وشاهد إذا استجلبت نفسك ما ترى * بغير مراء في المرائي الصّقيلة 238 أغيرك فيها لاح أم أنت ناظر * إليك بها عند انعكاس الأشعّة 238 وأصغ لرجع الصّوت عند انقطاعه * إليك بأكناف القصور المشيدة 238 أهل كان من ناجاك ثمّ سواك أم * سمعت خطابا عن صداك المصوّت 238 وقل لي : من ألقى إليك علومه * وقد ركدت منك الحواس بغفوة 238 وما كنت تدري قبل يومك ما جرى * بأمسك أو ما سوف يجري بغدوة 239 فأصبحت ذا علم بأخبار من مضى * وأسرار من يأتي مدلّا بخبرتي 239 أتحسب من جاراك في سنة الكرى * سواك بأنواع العلوم الجليلة 239 وما هي إلّا النّفس عند اشتغالها * بعالمها عن مظهر البشرية 239 تجلّت لها بالغيب في شكل عالم * هداها إلى فهم المعاني الغريبة 239 وقد طبعت فيها العلوم وأعلنت * بأسمائها قدما بوحي الأبوّة 239 وبالعلم من فوق السّوى ما تنعّمت * ولكن بما أملت عليها تملّت 239 فلو أنّها ، قبل المنام تجرّدت * لشاهدتها مثلي بعين صحيحة 239 وتجريدها العاديّ أثبت أوّلا * تجرّدها الثاني المعادي فأثبت 240 ولا تك ممّن طيّشته دروسه * بحيث استقلّت عقله واستقرّت 240 فثمّ وراء النقل علم يدقّ عن * مدارك غايات العقول السّليمة 240 تلقّيته منّي وعني أخذته * ونفسي كانت من عطائي ممدّتي 240 ولا تك باللّاهي عن اللّهو جملة * فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّة 241 وإيّاك والإعراض عن كلّ صورة * مموّهة أو حالة مستحيلة 241 فطيف خيال الظلّ يهدي إليك في * كرى اللّهو ما عنه السّتائر شقّت 241 ترى صور الأشياء تجلى عليك من * وراء حجاب اللّبس في كلّ خلعة 241 تجمّعت الأضداد فيها لحكمة * فأشكالها تبدو على كلّ هيئة 241 صوامت تبدي النّطق وهي سواكن * تحرّك تهدي النّور غير ضويّة 241 وتضحك إعجابا كأجذل فارح * وتبكي انتحابا مثل ثكلى حزينة 242 وتندب إن أنّت على سلب نعمة * وتطرب إن غنّت على طيب نغمة 242 ترى الطّير في الأغصان يطرب سجعها * بتغريد ألحان لديك شجيّة 242 وتعجب من أصواتها بلغاتها * وقد أعربت عن ألسن أعجميّة 242 وفي البرّ تسري العيس تخترق الفلا * وفي البحر تجري الفلك في وسط لجّة 242 وتنظر للجيشين في البرّ مرّة * وفي البحر أخرى في جموع كثيرة 242 لباسهم نسج الحديد لبأسهم * وهم في حمى حدّي : ظبي وأسنّة 242 فأجناد جيش البرّ ما بين فارس * على فرس أو راجل رب رجلة 242 وأكناد جيش البحر : ما بين راكب * مطا مركب أو صاعد مثل صعدة 242 فمن ضارب بالبيض فتكا وطاعن * بسمر القنا العسّالة السّمهريّة 243 ومن مغرق في النار رشقا بأسهم * ومن محرق بالماء زرقا بشعلة 243