ابن الفارض

267

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

جني ثمر العرفان من فرع فطنة * ذكا باتّباعي ، وهو من أصل فطرتي 133 فإن سيل عن معنى أتى بغرائب * عن الفهم جلّت بل عن الوهم دقّت 133 ولا تدعني فيها بنعت مقرّب * أراه بحكم الجمع فرق جريرة 134 فوصلي قطعي ، واقترابي تباعدي * وودّي صدّي ، وانتهائي بدايتي 134 وفي من بها ورّيت عنّي ولم أرد * سواي خلعت اسمي ورسمي وكنيتي 135 فسرت إلى ما دونه وقف الألى * وضلّت عقول بالعوائد ضلّت 135 فلا وصف لي والوصف رسم كذاك الاس * م وسم ، فإن تكني فكنّ أو انعت 135 ومن أنا إيّاها إلى حيث لا إلى * عرجت وعطّرت الوجود برجعي 135 وعن أنا إيّاي لباطن حكمة * وظاهر أحكام أقيمت لدعوتي 135 فغاية مجذوبي إليها ومنتهى * مراديه ما أسلفته قبل توبتي 136 ومنّي أوج السّابقين بزعمهم * حضيض ثرى أثار موضوع وطأة 136 وآخر ما بعد الإشارة حيث لا * ترقّي ارتفاع وضع أوّل خطوتي 136 فما عالم إلّا بفضلي عالم * ولا ناطق في الكون إلّا بمدحتي 137 ولا غرو أن سدت الألى سبقوا ، وقد * تمسّكت من طه ، بأوثق عروة 137 عليها مجازي سلامي فإنّما * حقيقته منّي إليّ تحيّتي 137 وأطيب ما فيها وجدت بمبتدا * غرامي ، وقد أبدي بها كلّ نذرة 138 ظهوري ، وقد أخفيت حالي منشدا * بها طربا والحال غير خفيّة 138 بدت فرأيت الحزم في نقض توبتي * وقام بها عند النّهى عذر محنتي 138 فمنها أماني من ضني جسدي بها * أمانيّ آمال سخت ، ثمّ شحّت 139 وفيها تلاقي الجسم بالسّقم صحّة * له ، وتلافي النّفس نفس الفتوّة 139 وموتي بها ، وجدا ، حياة هنيئة * وإن لم أمت في الحبّ عشت بغصّتي 139 فيا مهجتي ذوبي جوى وصبابة * ويا لوعتي كوني ، كذاك ، مذيبتي 139 ويا نار أحشائي أقيمي من الجوى * حنايا ضلوعي فهي غير قويمة 139 ويا حسن صبري ، في رضى من أحبّها * تجمّل ، وكن للدّهر بي غير مشمّت 140 ويا جلدي في جنب طاعة حبّها * تحمّل ، عداك ، الكلّ ، كلّ عظيمة 140 ويا جسدي المضنى تسلّ عن الشّفاء * ويا كبدي من لي بأن تتفتّتي 140 ويا سقمي لا تبق لي رمقا فقد * أبيت لبقيا العزّ ، ذلّ البقيّة 140 ويا صحّتي ، ما كان من صحبتي انقضى * ووصلك في الأحياء ميتا كهجرة 140 ويا كلّ ما أبقى الضّنى منّي ارتحل * فما لك مأوى في عظام رميمة 140 ويا ما عسى منّي أناجي توهّما * بياء النّدا ، أونست منك بوحشة 141 وكلّ الذي ترضاه والموت دونه * به أنا راض ، والصّبابة أرضت 141 ونفسي لم تجزع بإتلافها أسى * ولو جزعت كانت بغيري تأسّت 141 وفي كلّ حيّ كلّ حيّ كميّت * بها عنده قتل الهوى غير ميتة 141 تجمّعت الأهواء فيها فما ترى * بها غير صبّ لا يرى غير صبوة 142