ابن الفارض
255
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
( دراري ) : جمع درّي صفة كوكب مضيء ، و ( الأملاك ) : جمع ملك ، ( خرّت ) : سجدت ، يعني : لمّا كان الأمر كما قلت من وجدان الكل في نفسي غير خارج عني فبدر شهودي ، وشمس وجودي لم يأفلا أبدا ، وكيف وكل الكواكب الدراري تهتدي بنوري ؟ والأفلاك والأملاك في قبضة لتخيّري وأنجم الأفلاك جارية عن تصرّفي الواقع بملكي والأملاك الموكلة بتدبير الأمور ، وبسير الأفلاك ، والأنجم خرّت لملكي سجّدا ، ثم تعرّض لدفع شبهة ربما خالجت قلبا أنه ادّعى استقلال بنفسه وترقّيه أبدا إلى حال فوق حال ونيله درجة في العلم فوق درجة أخرى ، وهو دليل افتقاره إلى الغير فأزالها بقوله : وفي عالم التّذكار للنّفس علمها ال * مقدّم تستهديه منّي فتيتي ( التذكار ) : بمعنى التذكرة مبالغة ، ويتعلق للنفس به ، و ( علمها ) مبتدأ خبره ( تستهديه ) و [ 325 / ق ] المراد بعالم التذكار عالم الشهادة ؛ لأن النفس تتذكر فيه ما جرى عليها في السابقة ، يعني : كانت نفسي عالمة في الأزل بكل ما يظهر فيها من العلوم إلى الأبد ، لكنها ذهلت عنها عند اشتغالها بعالم الصور والتركيب المعبّر عنه بعالم التذكار ، فتذكر كل وقت يتجرّد عن غواشي البدن إما تبرّم أو غيبة شيئا فشيئا من علمها المتقدّم ، وتستهديه من فتيتي وأصحابي من طلبة اليقين ، ثم حثّ الطالب على جمعه قائلا : فحيّ على جمعي القديم الذي به * وجدت كهول الحيّ أطفال صبية أي : فسارع أيها الطالب إلى جمعي الأزلي الذي وجدت به مشايخ حي العرفان بالنسبة إلى صبية أصحابي كالأطفال سواء منهم المعاصرون والمتقدمون عليّ بالزمان ، وكيف لا ؟ ومن فضل ما أسارت شرب معاصري * ومن كان قبلي ، فالفاضل فضلتي ( أسأر ) : أبقى في الكأس سؤرا ، وهو بقية الشراب ، و ( الشرب ) : النصيب ، و ( الفضلة ) : شيء زائد على الحاجة ، يعني : حظّ معاصري من الجمع من أبقيته أسأرتها وأبقيتها في الكأس . وأمّا المتقدمون ، فإن كانت لهم فضيلة ونسبوا للزمان ، فالفضيلة عندي فضله لا يؤبه بها لما تقدم من البيان الكاشف عنه ، وهذا الكلام محمول على سبيل الحكاية بلسان الجمع عن المقام المحمدي كما سبق مرارا ، وهذا آخر ما أردنا إيراده من شرح القصيدة بعون اللّه المقتدر ، وله المنّة لإتمام الكتاب ، وإليه المرجع والمآب والحمد للّه وحده وصلاته على سيدنا محمد وآله .