ابن الفارض

251

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد البطن » « 1 » ، وفي قوله : وقد بلغ الإنذار عنّي من بغى * وقامت بي الأعذار في كلّ فرقة وما زاغت الأبصار من كل ملّة * وما راغت الأفكار في كلّ نحلة وما اختار من للشمس عن غرّة صبا * وإشراقها من نور إسفار غرّتي وإن عبد النّار المجوس ، وما انطفت * كما جاء في الأخبار في ألف حجّة فما قصدوا غيري ، وإن كان قصدهم * سواي ، وإن لم يظهروا عقد نيّة رأوا ضوء نوري ، مرّة ، فتوهّمو * ه نارا ، فضّلوا في الهدى بالأشعّة أخذ يمهد في هذه الأبيات أعذار كل فرقة ، وقال : ( وقد بلغ الإنذار عني من بغى ) حاكيا عن ربّه بلسان الجمع ، يعني : ما بلغ إنذاري إلّا من يسمعه ، ولم يسمعه فيما بلغه من حيث الحقيقة ، وإن بلغه من حيث الصور لأني لم أهب له استعداد قوله ، فهو [ 320 / ق ] معذور من هذا الوجه ، وكل صاحب ملّة ونحله ، وإن بطل سعيه قد قصده على أن حيث كان أصل مذهبه على قاعدة مطلوبة ، وما زاغت أبصار الواصفين ولا زاغت أفكارهم أن يصيب من الهدى ؛ لأن من عبد الشمس وصباها ، أي : أحبّها عن غرّة ما أصابه الحيرة والضلال ، والحال : أن إشراقها مستفادة من نور ظهور وجهي ، ومن عبد النار من المجوس ، والحال أنها ما انطفت في ألف سنة ؛ كما جاء في الأخبار : ( أن النار التي أوقدت وعبدت مضى عليها ألف سنة ، ولم تنطف ) ، فما قصد في عبادة النار غيري ، وإن قصدوا سواي من حيث إظهار قصد إليه ؛ وذلك لأن عبدة النار رأوا ضوء نوري مرّة ، فتوهّموا النور نارا فضلّوا عن الهدى في عين الهدى بسبب مشاهدة أشعّة نوري حيث توهّموه أشعة النار ، وقوله : ( وما راغت الأفكار ) ، أي : ما كانت غشيّا مأخوذ من روغان ثعلب ، وهو لعبه بذنبه ، واحتياله وثورته ، و ( النحلة ) : الملّة ، و ( الحجة ) : السنة ، و ( احتار ) : بمعنى حار أي تحيّر ، وقوله : ولولا حجاب الكون قلت وإنّما * قيامي بأحكام المظاهر مسكتي فلا عبث والخلق لم يخلقوا سدى * وإن لم تكن أفعالهم بالسّديدة

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1057 ) ( 5 / 2364 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1385 ) ، وابن حبان ( 8 / 12 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 9 / 159 ) ( 10 / 245 ) .