ابن الفارض

237

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

تنسخ من صحيفة إلى أخرى ، وهذا القائل ما شمّ نسمة من رياض القدس ولا يشمّ نسمة من روح الروح حيث نسب إليه الافتقار إلى جسم ، ونفى عنه الاستقلال ، فانشعبت هذه المسألة أربع شعب هي أصولها ، الأولى : مذهب من لا يجوز تحول الرّوح وانتقاله إلا إلى المظاهر الإنسانية ، ويسمّى نسخا ، والثانية : مذهب من يجوّز انتقاله إلى المظاهر الحيوانية دون النباتية والمعدنية ، ويسمى مسخا ، والثالثة : مذهب من يجوّز انتقاله إلى الصور النباتية والمعدنية والنباتية والحيوانية والإنسانية كلّما أتمّ دورة انفتح الأمر وابتدأ بدورة أخرى ، ويسمى فسخا . تقدير البيتين : وأبرأ ممن يقول بالنسخ وأبعد مما ذهب إليه ، والحال أن المسخ والخروج [ 301 / ق ] عن الإنسانية واقع به ، فاتركه مع دعواه الفسخ في كل دورة ؛ لأن الرسخ أبدا ، والانسلاخ عن وصف الإدراك والشعور لائق بمن يدّعي الفسخ لو صحّ مذهب الرسخ ، وأتى ب ( لو ) ليشير إلى امتناعه وقوله في كل دورة يتعلق بقوله : ( ودعوى الفسخ ) ، ثم في بيان آيات بضرب الأمثال وقدم الامتنان به فقال : وضربي لك الأمثال منّي منّة * عليك بشأني مرّة بعد مرّة الباء في ( بشأني ) يتعلق ( بضربي ) وهو مبتدأ خبره منه وعليك يتعلق بها ، أي : وضربي لك الأمثال مرة بعد أخرى منّة منّي عليك ، ثم قال : تأمّل مقامات السّروجيّ واعتبر * بتلوينه تحمد قبول مشورتي وتدر التباس النّفس بالحسّ باطنا * بمظهرها في كلّ شكل وصورة وفي قوله إن مات فالحقّ ضارب * به مثلا والنّفس غير مجدّة الاعتبار : عبور النفس من صورة ظاهرة إلى حكمة باطنة بها لعبورها من صورة التباس السروجي بصور مختلفة مع وحدته إلى معنى التباس حقيقتها بصور الحواس المختلفة مع وحدتها ، والباء في ( بمظهرها ) بمعنى : في ، وأراد بالشكل هيئة العضو ، وبالصورة ما فيه من القوّة ، والضمير في قوله للحريري وإن لم يجر له ذكر للقرينة ، وأراد ب ( النفس الغير مجدّة ) : النفس الأمّارة ، لأنها صاحبة هزل غير مجدّة ، والفاء في ( فالنفس ) لتعليل السنن المقدّرة ، و ( تحمد ) مجزوم بجواب الأمرين ، و ( تدر ) معطوف عليه ، يعني : تأمّل المقامات المشهورة المضافة إلى أبي زيد السروجي الذي قام في كل مقامه منها بلون غريب وشكل عجيب ليلبس على الناس حاله ، واعتبر بتلوية أي بتلبية نفسه بألوان مستغربة وأشكال مستعجمة حال [ 302 / ق ] التباس النفس بملابس الأشكال والصور لتحمد قبول مشورتي ونصيحتي ، وتدري التباس النفس باطنا بلباس الحس في