ابن الفارض
234
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
أراد ب ( مقلة ) العين ولا الواقعة في هذه الأبيات ، بمعنى : ليس اسمها المرفوع بعدها ، وخبرها في البيتين السابقين ما سدّت مسدّه الجملة المستثناة ، وفي البيت الثالث ( غيري وسوائي ) ، وقوله : ( إلّا بلفظي ) أي : بقولي ، و ( الأزل ) : القوة ، وحاصل الكلام أن لا يتّصف بالنطق والنظر والسمع والبطش وغيرها من الصفات إلا أنا ؛ كما صرّح به في البيت الثالث ، ثم أخبر عن شمول وجوده كل العوالم من الشهادة والغيب والملكوت والجبروت ، وعموم ظهوره بقوله : وفي عالم التّركيب في كلّ صورة * ظهرت بمعنى عنه بالحسن زينة [ 297 / ق ] وفي كلّ معنى لم تبنه مظاهري * تصوّرت لا في صورة هيكليّة وفيما تراه الرّوح كشف فراسة * خفيت عن المعنى المعنّى بدقّة الإبانة : الإظهار ، تصورت صيغة مبنية للفاعل مطاوع صورا ، وللمفعول من تصوّره تعقل صورة الذهنية ، و ( الفراسة ) « 1 » : مشاهدة الروح حقائق الغيوب على سبيل البديهة مجرّد عن لباس التصوّر ، وأراد بالمعنى ( المعنى ) الفكري الحاصل بكلفة وعناء ، ( الدقّة ) : اللّطافة ونصب كشف على نزع الخافض ، أي : وفي الشهادة الذي هو عالم التركيب والصور ظهرت في كل صورة بمعنى الجمال الذي زيّنت الصورة عنه بالحسّ ، وفي عالم الغيب الذي هو باطن الشهادة صرت مقصورا بي كل معنى لم يظهر ظواهر الوجود التي هي مظاهري ، أي : تصوّرت في هيئة معنوية لا هيكلية جسمانية ، وفي عالم الملكوت والجبروت الذي هو باطن الباطن ، وغيب الغيب خفيت بسبب رقّتي ولطافتي عن المعنى الفكري الذي في صورة الأسماء والصفات التي تراها الرّوح بطريق كشف فراسته وبداهته من غير تعنّ وكلفة ، يعني : أنا الذي ظهرت في الصورة الحسّية والعقلية والروحية للحسّ والعقل والروح لكن خفيت في الصورة الروحية عن العقل الذي يدرك المعاني المغنّاة ، كما خفيت في الصورة العقلية حين الحسّ الذي يدرك الصور الهيكليّة ،
--> ( 1 ) الفراسة : وأصلها في قسم الأدوية : أمر غيبي ينكشف عن صاحبه بصفاء الباطن ، وتنور البصيرة بنور القدس ، وصور تهاني البدايات ، الخواطر الحقّة والمناجاة الصادقة بقوة الإيمان ، أو فراسة نادرة طارئة على لسان وحشي لضعف اليقين ، وحاجة صاحبه إلى التقوية ، وفي الأبواب : تلقى حكم الغيب بقوة الزهد والورع ، وفي القسمين لا يكون الاكتفاء صوريّا عن عالم المثال لصفاء الخيال ، وفي المعاملات : فراسة تكون من نفث روح القدس في الورع لقوة المراقبة وصفاء القلب ، وفي الأخلاق : ارتسام نفس القلب في القلب بملكة الصدق ، وفي الأصول : تعريف إلهي لقوّة الأنس بالحق ، ومراعاة حفظ الأدب . . . وانظر : جامع الأصول في الأولياء للخالدي ضياء الدين ( ص 412 ، 413 ) بتحقيقنا ، طبع العلمية ، بيروت .