ابن الفارض
228
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
من الأولى للتبعيض ، والثانية للتبيين ، والضمير الفاعل في خصّهم بالخاء المعجمة ، و ( حصهم ) أي : أعطاهم حصّة عائد إلى النبيّ عليه السلام ، والمفعول فيهما إلى العترة والأصحاب والتابعين ، وكذا في ( كراماتهم ) وهو مبتدأ خبره من بعض كراماتهم المشهورة ، وبعض من فضائلهم التي خصّهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بها بسبب ما حصّهم ، أي : قسطهم من إرث كل فضيلة من فضائله ، فمن خصّه منها أكثر حصّة كان أكثر كرامة ، ثم فصل كرامة كل منهم بما ظهر عليه من آثار فضائله سواء كانت من جملة الخوارق أو من غيرها ، فقال : [ 289 / ق ] فمن نصرة الدّين الحنيفيّ بعده * قتال أبي بكر لآل حنيفة أي : فمن جملة نصرة الدّين الحنيفي بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن قاتل أبو بكر - رضي اللّه عنه - بني حنيفة حيث ضلّوا بإغواء مسيلمة الكذّاب متنبّئا ، فجهز إليهم خالد بن الوليد وقتل مسيلمة وسبى نساءهم وراءهم ورجالهم ، وكانت منهم أمّ محمد بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام - ، فلذلك قيل له : ابن الحنفية ، وفي هذه النصرة والمقاتلة مع ضعف الإسلام واختفاء شمس الرسالة ، واختلاف أداء الصحابة دليل على قوة يقينه وتصرّفه الخلق بالحق ، ولولا أن كانت نصرته هذه لاختلّت قاعدة الإسلام وانحلّ سلكه عن النظام ، فصار وجوده مظهر هذه الفضيلة وغيرها بما خصّه الرسول - عليه السلام - من إرث فضائله ، كما صار وجود عمر - رضي اللّه عنه - مظهر المكاشفة والمحادثة والمكالمة في قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إن من هذه الأمّة محدثين مكلّمين وإن عمر منهم » « 1 » ، ومن مكاشفته أنه كوشف في المدينة على المنبر بحال سارية وهو بنهاوند ؛ كما قال : وسارية الجاه للجبل النّدا * ء من عمر والدّار غير قريبة روي أنّ عمر - رضي اللّه عنه - بعث سارية في سرية إلى نهاوند ، فلما قربوا منها كاد الكفّار أن تفاجأهم بالقتل في سفح جبل بها ، فكوشف عمر بحاله على المنبر بالمدينة حال الخطبة ، وناداه في أثنائها : يا سارية الجبل الجبل ، فجاءه إلى الجبل نداء عمر نجا من كيدهم ، والحال أن بين نهاوند والمدينة بعد مسافة ؛ كما قال : ( والدار غير قريبة ) ، فمكاشفة عمر بحاله وإبلاغه صوته إليه كرامة ورثها من فضائل
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1279 ، 1349 ) ، ومسلم ( 4 / 864 ) ، والترمذي ( 5 / 622 ) ، والنسائي في الكبرى ( 5 / 39 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 92 ) .