ابن الفارض
225
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
شقت النفس ، وهي ما ألقاه سحرة فرعون من حبالهم وعصيّهم فأوجس في نفسه خيفة منها لما تخيّل إليه أنها تسعى ، ثم ألقى عصاه فإذا هي تلقفتها ، وكذلك أجرى موسى عيونا من الحجر بضربة من العصا سقت الناس ديما ، وتلك العيون اثنتي عشرة عينا ، وبه أيضا شقت عصاه البحر ، وقوله : ( موسى ) مبتدأ خبره ( عصاه تلقف ) ، والضمير في ( يده ) عائدة عليه ، ومن يده يتعلق بتلقّفت ، وأراد ( بشقّت ) الأولى : صعبت من المشقّة ، وبالثانية : فلقت من الشقّ ، والضمير في ( بها ) عائدة على ( ضربة ) ، وفي شقّت الأولى إلى الأهوال ، وفي الثانية إلى العصا ، وديما مفعول ثاني لشقّت ، والأول محذوف ، وهو الناس والأمة ، ثم قال : ويوسف إذ ألقى البشير قميصه * على وجه يعقوب عليه بأوبة رآه بعين قبل مقدمه بكى * عليه بها شوقا إليه فكفّت قوله : ( بأوبة ) أي : برجوع يتعلق بالبشير ، يعني البشير برجوع يوسف إلى يعقوب ، والضمير [ 285 / ق ] في إليه الأول ، وبكى ليعقوب في عليه وإليه الثاني : ليوسف ، وفي ( بها ) و ( كفت العين ) ، والضمير الفاعل في ( رآه ) ليعقوب والمفعول ليوسف في مقدمه للبشير ، و ( شوقا ) نصب على المفعول له ، أي : وبه رأى يعقوب يوسف عليهما السلام إذ ألقى البشير بأوبته ورجوعه إليه قميصه على وجهه ( بعين بكى عليه بها ) قبل مقدم البشير لاشتياقه إليه ، فصارت مكفوفة ، أي : عينه ، وقال : وفي آل إسرائيل مائدة من ال * سّماء لعيسى أنزلت ثمّ مدّت ومن أكمه أبرا ومن وضح عدا * شفى وأعاد الطّين طيرا بنفخة أي : وبه أنزلت من آل إسرائيل لعيسى مائدة من السماء ، حيث قال : ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ، ثم مدّت ، وبه أبرأ عيسى من أكمه ، وشفا من وضح عدا أي برءا أعدى ، وأعاد الطين طيرا بنفخة واحدة ؛ كما في قوله تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي . . . وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي [ المائدة : الآية 110 ] ، ثم قال : وسرّ انفعالات الظّواهر باطنا * عن الإذن ما ألقت بأذنك صيغتي وهذه الآثار انفعالات ظواهر الموجودات وسرّها الذي يؤثر فيها باطنا هو ما ألقته بأذنك صيغة كلامي عن الإذن ، أشار بهذا المعنى إلى معنى الجمع حيث ألقاه بقوله : بذاك علا الطوفان نوح وما يتلوه من الآيات ، وهذه المعجزات مثالها مفصّلة