ابن الفارض

220

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

الحقيقة واحد ، وهذا هو مقام جمع الجمع - كما سبق ذكره - ويسمّى أيضا صحو الجمع ؛ لأن حال الجمع في بداية النزول يسلب بغلبة سلطانه عيان التمييز ، ويلحق صاحبه بالسكارى ، فيجمع تارة بغيبة صفات النفس ، ويتشتّت أخرى بظهورها حتى إذا انكشف شمس التجلّي عن كسوف الأستار ، وتمكّن صاحب الجمع من مقام ، واستقرّت حقائقه ، وفرّت شقاشقه أفاق من سكره ، وأثبت صحو جمعه نحو تشتّته ، فلا يزال محوه بما أثبته صحوه ، ويجوز لصاحب هذا المقام أن يقول : كل منتصف بكل صفة دون بعضي لتلاشي آثار التفرّق في ذاتي ؛ كما قال : وكلي لسان لصفة النطق وناظر لصفة الرؤية ، وسمع لصفة السمع ، ويد لصفة البطش ، وتسري في هذا المقام خواص الصفات بعضها في بعض ، ويتأتّى من كل إله كل صفة ، كما قال : فعيني ناجت واللّسان مشاهد * وينطق مني السّمع واليد أصغت وسمعي عين تجتلي كلّ ما بدا * وعيني سمع إن شدا القوم تنصت ومني عن أيد لساني يد كما * يدي لي لسان في خطابي وخطبتي وسمعي لسان في مخاطبتي كذا * لساني في إصغائه سمع منصت هذه الأبيات مبنية على قاعدة سريان أحكام الصفات بعضها في بعض عند انبساط [ 278 / ق ] الذات ذوبان الرّوح بحرارة شمس الحقيقة المتجلّية عليها ، كذوبان صورة جليدية مشكلة بهاءات مختلفة ذابت بحرارة طلوع الشمس عليها ، وعادت إلى صفة البساطة بارتفاع تلك الهيئات منها بحيث لا يتميّز جزء منها عن الآخر ، ومن جملة القوى المطّردة فيها أحكام اتّحاد الصفات قوة الشمّ ، كما قال : وللشمّ أحكام اطّراد القياس في اتّ * حاد صفاتي أو بعكس القضيّة أي : للقوة التامّة أحكام القياس المطّرد في اتّحاد الصفات المذكورة من النّطق والإبصار والسمع يصدق أن يقال في الشمّ أنه ينطق ، وبعكس هذه القضية يصدق أيضا أن يقال : إن اللسان والعين والأذن واليد كل واحد يشمّ ، وهذا المعنى عام في جميع أعضاء الشخص وقواه الظاهرة والباطنة لا يختصّ جزء منها بوصف دون غيره ؛ كما قال : وما فيّ عضو خصّ من دون غيره * بتعيين وصف مثل عين بصيرة ( ما ) نافية اسمها ( عضو ) ، وخبرها ( خصّ ) ، وقوله : ( عين بصيرة ) يحتمل وجهين ، الأول : إضافة العين للبصيرة وهو الأوجه . والثاني : وصفها بها فعلى هذا