ابن الفارض
205
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
كشف عن حقائق الأسماء والصفات أومأ إلى آثارها المسمّاة بالأفعال وفوائدها بقوله : وآثارها في العالمين بعلمها * عنها بها الأكوان غير غنيّة وجود اقتنا ذكر بأيد تحكّم * شهود اجتنا شكر بأيد عميمة ( الأثر ) : ما بقي من رسم الشيء ، والمراد ب ( الآثار ) هنا كل واقع في الوجود من رسوم الأسماء والصفات ، و ( العالمين ) جمع العالم ، وهو كل موجود سوى اللّه كما مرّ ، وجمع جمع السلامة تغليبا للعقلاء ، و ( الأكوان ) جمع الكون ، وهو الوجود ، و ( الاقتناء ) : الاكتساب ، و ( الذكر ) : إمرار الشيء بالقلب حقيقة ، أو باللسان مجازا ، و ( الذكر ) بالضم : يختصّ بالقلب ، والمراد هنا ذكر الذات والصفات والأسماء والأعمال الإلهيّة ، والشكر ذكر المنعم بآلائه ونعمائه ، و ( الأيد ) : القوة ، آد يئيد أيدا : قوى ، و ( التحكّم ) : إظهار الحكم ، و ( الاجتناء ) : قطع الثمار الجنيّة ، و ( اليد ) تجمع على اليدي والأيدي ، والباء في ( بعلمها ) للمصاحبة ، والهاء في ( تعلمها ) و ( عنها ) ل ( الآثار ) [ 257 / ق ] ، وفي ( بها ) ل ( الصفات ) و ( الأسماء ) ، وقوله : ( وعنها بها ) أي : الآثار بمثبت الصفات والأسماء والأكوان ، ( غير غنيّة ) جملة اسمية وقعت موقع الحال ، ولذلك صدّت بالواو ، والتقدير : وآثار الصفات والأسماء في كل موجود من العالمين بمصاحبة علم تلك الآثار آثارها ، والحال : أن الوجودات المتعاقبة محتاجة إلى تلك الآثار الموجودة بالصفات غير غنية عنها بسبب وجود اكتساب ذكر الذات والصفات والأفعال بقوة إظهار الحكم ، وشهود تحصيل شكر المنعم بواسطة نعم شاملة قيد تلك الآثار في إفادة الذكر والشكر بعلمها ؛ لأن مجرد وجود الآثار ما لم يقارن العالم بأنها آثار الصفات لم يفد الذكر ، والشكر ومتى صاحبها العلم بأنها آثار الصفات والأسماء من غير ملاحظة معنى النعمة فيها كان ذكرا ، وبوجود ملاحظة يكون شكر ، فكان وجود الآثار شجرة يجتنى منها أثمار الذكر والشكر والإنسان محكوم عليه بأداء وظائف الذكر والشكر ، ولهذا قال : ( بأيد تحكم ) ، وفي قوله : ( وعنها بها الأكوان غير غنية ) إشارة إلى ما ذهب إليه أجلة العارفين من فناء وجود كل مخلوق في كل زمان ، وبقائه بوجود جديد متّصل به اتّصال الأنفس ، لتجدّد تجلّيات الأسماء والصفات عليه ، وهذا هو الخلق الجديد في قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : الآية 15 ] ، وقوله سبحانه : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النّمل : الآية 88 ] ، إشارة إلى هذا المعنى ؛ وذلك أن وجود الممكنات عرض ،