ابن الفارض

203

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

الحسّ ، و ( المجاز ) ضدّ الحقيقة ، ونصبه على التمييز للمضاف ، وهو الأسامي ؛ لأن الاسم قد يكون حقيقة ، وقد يكون مجازا ، وارتفاع ( رقوم ) [ 254 / ق ] بخبرية ( ظهور صفاتي ) ، ومحل قوله : ( بها للحكم نفسي تسمّت ) جرّ بصفة ( أسامي ) على أنها صلة محذوف وهو التي ، أو نصب على الحال ، ومحل قوله : ( على ما وراء الحسن في النفس ورّت ) جرّ بصفة ( هياكل ) ، وتقدير البيتين : ظهور صفاتي من البصر والسمع وغيرهما عن أسامي جوارحي من الباصرة والسامعة وغيرهما على سبيل المجاز التي تسمّت بها لأجل الحكم نفسي حقيقة ، أو : والحال نفسي تسمّت بتلك الأسماء حقيقة هي علامات علوم في النفس كائنة تلك العلامات في حجب أشكال الأعضاء من العين والأذن وغيرهما سترت تلك الأشكال ما في النفس وراء الحسّ من العلوم والصفات ، وذلك أن ظهورها في أشكال الجوارح وتسميتها بأسمائها يوهم أن صفات الجوارح وأسمائها حقيقية ، وليس الأمر كذلك ؛ لأن ما ظهر في العين والأذن وغيرهما من البصر وغيرهما هي علامات علوم ثابتة في النفس لا أعيانها ، فاتّصاف الجوارح بها وتسميتها بأسمائها يكون مجازا ، وإنصاف النفس وتسميتها بأسمائها حقيقة ، ومع ذلك يظهر وجود تلك الصّفات في النفس من أسامي الجوارح كما قال : ( ظهور صفاتي عن أسامي جوارحي ) ، لأنا إذا وجدنا الباصرة والسامعة وغيرهما من أسماء الجوارح اسما لمسمى واحد هو النفس ؛ إذ هي التي تبصر وتسمع حكمنا بثبوت الصفات المشتقّة هي منها في النفس ، وقيامها بها لا بالأذن والعين وغيرهما لتعدّدها ، وحكمنا بتسمّي النفس بتلك الأسماء حقيقة ، وهذا هو المراد بقوله : ( للحكم نفسي تسمّت ) ثم لما بيّن مآخذ العلم بالصفات المشهورة ، أخذ في بيان مآخذ فهم الأسماء ، وعطف على صفاتي قوله : وأسماء ذاتي عن صفات جوانحي * جوازا لأسرار بها الرّوح سرّت رموز كنوز عن معاني إشارة * بمكنون ما تخفي السّرائر حفّت أراد ب ( صفات ) الجوانح ما ثبت في النفس من الصفات ، و ( بالجواز ) ضد ( المجاز ) ، وهو الحقيقة [ 255 / ق ] ( بالرموز ) إشارات لأرواح البصائر إلى حقائق الأسماء ، و ( الإشارة ) أعمّ من الرموز ؛ لأنها إيماء إلى معنى خفي بأي عضو كان ، والرمز إشارة بالعين ، و ( سريرة ) الرجل : باطنه ، و ( حفّت ) به : أحيطت ، قال اللّه تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [ الزمر : الآية 75 ] ، وجرّ ( وأسما ذاتي ) لعطفه على ( صفاتي ) ، يعني : وظهور أسماء ذاتي عن صفات بواطني على سبيل