ابن الفارض

201

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

والصفات فيها ، والأفعال منها غير محتجب بعضها ببعض على خلاف مادح الذات بالصفات ؛ كما قال : فشاهد وصفي بي جليسي وشاهدي * به لاحتجابي لن يحلّ بحلّتي المراد ب ( الجليس ) البدن بمصاحبة الروح ، و ( الحلّة ) : المنزل ، أي : فمن شهد وصفي في بدني ، لا في ذاتي ، وشهد ذاتي وصفي لن ينزل أبدا بمنزل ذاتي في الاحتجاب ، الذات بالصفة والصفة بالفعل ، وكما أن شهود الصفات بالذات كشف ، وبالعكس احتجاب ، فكذلك ذكر الأسماء بالذات تيقّظ ، وبالعكس توسن ؛ كما قال : وبي ذكر أسمائي تيقّظ رؤية * وذكري بها رؤيا ما توسّن هجعة الاسم ما يتّسم من الذات بصفة كالرحمن وغيره ؛ لأن معنى الرحمن ذات متّسمة بصفة الرحمة العامة ، فالصفة داخلة في الاسم لأنه مركّب من الذات والصفة ، وهذا في أسماء الصفات . وأما في أسماء الذوات كالأعلام وأسماء الأجناس ، فلا تدخل لاعتبار الصفات ، و ( التيقّظ ) اتّخاذ اليقظة كما أن ( التوسّن ) اتّخاذ الوسن ، و ( الرؤية ) : شهود الصور الحقيقية في حال التيقّظ ، كما أن ( الرؤيا ) شهود الصور الخيالية في حال التوسّن والهجوع ، و ( الهجعة ) النوم ليلا ، والهجع الأحمق المستقيم إلى كل شيء ، وقوله : ( تيقّظ رؤية ) مقلوب [ 252 / ق ] تقديره : ( رؤية تيقّظ ) على نسق ( رؤيا الوسن ) ، معناه : وذكر أسمائي وصفاتي بذاتي شهود ظلي منسوب إلى تيقّظ ، وذكر ذاتي بأسمائي وصفاتي شهود خيالي منسوب إلى توسّن مضاف إلى هجعة ، وإضافة التوسّن إلى الهجعة من باب إضافة العام إلى الخاص بتقدير ( من ) ؛ لأن التوسّن النعاس مطلقا ليلا كان أو نهارا ، والنوم بالليل أبلغ في العقول ، وإذا كان تعرف الذات بالصفات والأسماء غفلة وحجابا ، فتعرفها بالأفعال ، وقد ازداد بعدها عن الذات من الصفات والأسماء أولى بالغفلة والجهالة ؛ كما قال : كذاك بفعلي عارفي بي جاهل * وعارفه بي عارف بالحقيقة يعني : من عرف ذاتي بفعلي الحاصل من اسمي فهو جاهل بذاتي ، كذاكر ذاتي بأسمائي ، ومن عرف فعلي بذاتي فهو عارف بذاتي وصفتي وفعلي بالحقيقة ، وإذا كان الأمر كذا : فخذ علم أعلام الصّفات بظاهر ال * معالم من نفس بذاك عليمة