ابن الفارض
184
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
الصحو الثاني الذي ليس له نهاية ؛ كالصحو الأول من حيث أنهما متساويان مرتسمان بعدة ، ونهاية كمال قال : فآخر محو جاء ختمي بعده * كأوّل صحو الإرتسام بعدّة عدّة الشيء هو زمانه الذي ينقضي هو بانقضائه كعدة بقاء علقة النكاح للمدخولة بعد البينونة ، وانقضاء تلك العلقة بانقضاء عدّتها ، فعلى هذا يكون عدّة محو العبد وعدّه صحوه زمان وجود القابل للفناء ؛ لأنهما يتبقيان ببقائه وينقضيان بانقضائه ، ومداد الصحو الثاني الوجود الباقي بالحقّ ، لا يحوم حماه المحو ، ويبقى أبدا ببقائه ، وليس له عدّة ونهاية ، وتلخيص هذا الكلام بيان مماثلة الصحو الأول ، والمحو الآخر لارتسامهما بعدة ، وانقضاء ولتأكيد المماثلة ، قال : ومأخوذ محو الطّمس محقا وزنته * بمحذوذ صحو الحسّ فرقا بكفّة ( المحو ) إزالة الأوصاف البشرية ، و ( الطمس ) إزالة آثارها ، ورسومها فهو أخصّ من المحو ؛ لاستلزام محو الأثر محو العين من غير عكس ، و ( المحق ) : النقص ، والمراد نقص رتبة ( مأخوذ المحو ) ، و ( المحذوذ ) : المقطوع ، وهو صاحب التفرقة بسبب ( صحو الحسّ ) ، ولذلك أضيف إليه كما أن ( المأخوذ ) صاحب الجمع بسبب محو الأوصاف ، وقد أضيفت إليه ، ونصب ( فرقا ) و ( محقا ) على المفعول له ، والعامل فيها [ 231 / ق ] وزنته ، وقوله : ( بكفّة ) يتعلق به ، أي : وزنت وقايست صاحب المحو الآخر لنقصه بصاحب الصحو الأول ، والصحو والمحو يدوران على وجود العبد المشار إلى زواله بقوله : فنقطة غين الغين عن صحوي أمحت * ونقطة عين العين محوي ألغت وما فاقد في الصّحو في المحو واجد * لتلوينه أهل لتمكين زلفة أراد ( بالغين ) المعجمة الأولى : الحرف ، والثانية : الحجاب ، و ( بنقطة الغين ) وجوده الجزئي ؛ لأن العين لا تستتر إلّا بالوجود الجزئي ، و ( بالعين ) الغير معجمة الأولى الباصرة ، وبالثانية الذات ، و ( بنقطة العين ) الصحو الثاني ، و ( ما ) نافية بمعنى ليس اسمها ( فاقد ) ، وخبرها ( أهل ) على قراءة ما هذا إِلَّا بَشَرٌ [ المؤمنون : الآية 24 و 33 ] بالرفع ، أي : بسبب تساوي الصحو الأوّل بإمحاء حجاب وجودي عنه أوّلا ، ثم انمحى المحو بإلغاء الصحو الثاني إيّاه ، ثانيا : قلت : مقام التمكين بالانقلاب عن شرك