ابن الفارض

165

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

أي : لا يشغلني اشتغال سمعي بغنى الشادي ظاهرا عن مشاهدة الذات الأزليّة ، والصفات [ 205 / ق ] العلية باطنا ، بل يحضرني ويشهدني في وسط الجمع ، أي : أهل السماع من شدا باسم المحبوبة محاضر شهود ذاتها ومجامع وجود صفاتها ، فأشهدها عند السماع بجملة أجزائي ظاهرة وباطنة ؛ وذلك لأنه حينئذ كما يشهد الذات والصفات بروحه وقلبه مجرّدة عن ملابس الكون يشهدها بنفسه وحسّه متلبّسه بملابس الكون ، فيكون مشاهدا لها بكليّته لا يتخلّف ذرة منه عن الشهود ، ثم أشار إلى سبب تجاذب أجزائه عند السماع ، وهو محو الروح إلى عالم الحقيقة ، وحنوّ النفس إلى عالم الطبيعة بقوله : فينحو سماء النّفخ روحي ومظهري ال * مسوّي بها ، يحنو لأترات تربتي أي : فيقصد روحي نحو سماء الذات التي نفخت من روحها في كل إنسان ، ( ينحو ) أي : ينزع مظهري المسوّى بالروح ، يعني : النفس إلى أرض القالب ، وقوى الطبيعة عنها بأتراب أتربة ، فينجذب كل جزء مني إلى طرف يخالف الآخر ، فيظهر مني الحركة والاضطراب ، ولمّا كان الانجذاب إلى شيء أعلى كان أو أدنى يؤذن بالنقصان والتفرقة حيث تباين الجاذب والمجذوب ، وتعرّض لدفع وهم الغالطين في حاله ، بقوله : فمنّي مجذوب إليه وجاذب * إليه ونزع النّزع في كلّ جذبة ( النزع ) الأول من نزع الروح ، والثاني : بمعنى الجذب ، و ( المجذوب ) هو الروح تنجذب إلى الذات تارة وإلى القلب أخرى ، والقلب ينجذب إلى الروح تارة وإلى النفس أخرى ، والنفس تنجذب إلى القلب تارة وإلى الطبيعة أخرى والطبيعة تنجذب إلى النفس لا غير ، و ( الجاذب ) هو الذات تجذب الروح إليها ، والروح تجذب القلب إليها ، والقلب يجذب الروح إليه تارة ، والنفس أخرى ، والنفس تجذب القلب إليها تارة والطبيعة أخرى ، والطبيعة تجذب النفس إليها ، فالذات جاذبة من الطرف الأعلى غير [ 206 / ق ] مجذوبة « 1 » ، والطبيعة جاذبة من الأسفل مجذوبة إلى الأعلى ، والروح جاذبة إلى الأعلى مجذوبة إلى الطرفين ، والقلب مجذوب إلى الطرفين جاذب إليها ، والنفس كذلك ، وكل واحد من هذه الأجزاء داخل في حقيقة الإنسان ، فيكون كل

--> ( 1 ) الجذبة : هي تقريب العبد بمقتضى العناية الإلهيّة المهيئة له كل ما يحتاج إليه في طيّ المنازل إلى الحقّ بلا كلفة وسعي منه وجهد وتكلّف .