ابن الفارض
155
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
فذاتي باللّذّات خصّت عوالمي * بمجموعها ، إمداد جمع ، وعمّت ( الباء ) الأولى للمصاحبة ، والثانية صلة ( خصّت ) ، وفاعل ( خصت ) ضمير الذات وأحد مفعوليه ( عوالمي ) ، والآخر ( مجموعها ) ، والضمير فيه ( للعوالم ) ، و ( إمداد جمع ) عطف بيان للعوالم و ( عمت ) معطوف على ( خصت ) ، أي : بسبب أني عين ذات المحبوبة ( خصت ) ذاتي مع وجود ( اللذّات عوالمي ) إمداد جمع بمجموعها وعمّتها ، ولا بدّ في بيان معناه من مقدّمات ثلاثة ، الأولى : في بيان فائدة عطف البيان وهي إيضاح العوالم ، وذلك أن كثرة عوالم الذات لا تقدح في وحدتها ؛ لأن صدور العوالم المتكثّرة من الذات الواحدة كصدور إمداد البصر المنبسط على ساحله [ 192 / ق ] ، فكما أن الإمداد المتكثّرة الصادرة من انبساط إمداد البحر لا تقدح في وحدته ؛ لأن كل مدة هي عين البحر من حيث الذات وغيره من حيث التعيّن ، فكذلك كثرة إمداد العوالم الصادرة من انبساط بحر جميع الذات على ساحل الظهور لا يقدح في وحدته . الثانية : في بيان تخصيص العوالم « 1 » بالمجموع ، وهو إفادة إطلاق الذات عن جميع القيود ، وأن لا يختص بمجموعها إلّا الذات المجرّدة المختصّة بالإنسان الكامل ، ولكل موجود سواه بعض من العوالم لا يتجاوزه . والثالثة : في بيان فائدة التخصيص للذّات ، وذلك ليعلمنا أنه وجد هذا المعنى بطريق اللذّة والذوق والقدم ، لا بمجرّد العلم والنظر ، فإنه كثير الوجود لا طائل تحته ووجدانه بطريق القدم واللذة عزيز الوجود لا يكاد يوجد إلّا في واحد بعد واحد في قطر من الأقطار ، وعصر من الأعصار ، ولما علم أنه قد يختلج في بعض الضمائر شبهة ، وهي أن تكثر العوالم الصادرة عن الذات الواحدة إن كان لنوع الاستعدادات في ذاتها ، فما علّة قبولها لتلك الاستعدادات المتكثّرة ؟ وإن كانت استعدادات أخر تسلسل وإلا لزم صدور الكثرة من الواحد ، وهو خلاف ما قيل : ( لا يصدر من الواحد إلّا الواحد ) ، اعترض بقوله : وجادت ، ولا استعداد كسب بفيضها * وقبل التّهيّؤ للقبول استعدّت أي : ليس علّة فيضان الكثرة من الذات الواحدة كثرة الاستعدادات ، واستعدت لإفاضة الكثرة ، وأنشأ المرادف من غير بيّنتها لها ، وليس يثبت أن لا يصدر من الواحد
--> ( 1 ) أي عالم الجبروت ، وعالم الأمر ، وعالم الملكوت ، وعالم الغيب ، وعالم الملك ، وعالم الخلق ، وعالم الشهادة ، وغيرها من العوالم .