ابن الفارض
139
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
فمنها أماني من ضني جسدي بها * أمانيّ آمال سخت ، ثمّ شحّت الفاء في قوله : ( فمنها ) للسببية ، و ( من ) فيه للابتداء ، ومن في ( من ضني ) جسدي بدل منها ، والهاء في ( منها ) ( بها ) ، و ( بها ) عائد إلى المحبّة ، و ( أماني ) مرتفع بالابتداء خبره ( أماني آمال ) ، والفاعل في ( سخت ) و ( شحت ) ضمير عائد إلى ( الآمال ) و ( الأماني ) جمع أمنية ، وهي ما تتمنّى النفس من الحظوظ العاجلة والآجلة ، و ( الآمال ) جمع أمل ، وهو توقّع النفس حصول مطالبها ، أي : بسبب أن تجلّي الذات والوصول إليها يستلزم ضني الجسد ، وتلف النفس ، وقطع الحياة الجزئية كان في البداية طلب أماني من ضني جسدي بمحبّة العشق أماني مضافة إلى آمال سخت تلك الأماني أولا ، ثم شحت بها آخر أبذلتها في بداية المحبّة ، ثم أمسكتها في نهايتها ، ثم عطف عليه قوله : وفيها تلاقي الجسم بالسّقم صحّة * له ، وتلافي النّفس نفس الفتوّة وموتي بها ، وجدا ، حياة هنيئة * وإن لم أمت في الحبّ عشت بغصّتي ( التلاقي ) : التدارك ، و ( التلاف ) : التلف ، وأراد بالنفس التالفة حياتها الجزئية ، وبنفس الفتوّة عينها ، أي : وتدارك الجسم السّقيم في حبّها بعين السقم صحة للجسم ، وهلاك النفس عين الفتوّة ، وموتي بسبب المحبوبة لأجل وجدي إياها حياة طيبة ، وإن لم أمت في حبّها [ 172 / ق ] عشت بغصّتي ، وبيان ذلك أن تجلّي الذات لما استوجب نحول الجسم وسقمه وإزهاق الروح الجزئية ، وتلف النفس لزم أن يكون ذاك السقم محض ، وذلك الموت عين الحياة لاستلزامها الوصول إلى الذات الأحديّة ، والفتوة تقتضي أن يجود صاحبها بنفسه عند لقاء المحبوبة ، وإن لم يستوجب تجلّيه تلفها ، وقد استوجبه ، ثم خاطب كل منسوب إليه بقوله : فيا مهجتي ذوبي جوى وصبابة * ويا لوعتي كوني ، كذاك ، مذيبتي ( الجوى ) : حرقة الباطن من شدّة الوجد والحزن ، و ( الصبابة ) : رقّة الشوق ، و ( اللّوعة ) : حرقة الحب ، أظهر في هذا البيت وما يتلوه تجلّده في تحمل مشاق المحبّة ، بل شغف بها حتى أمر مهجته بالذوبان ، أو لوعة الحب بإذابته ، ونسج على هذا المنوال ، بقوله : ويا نار أحشائي أقيمي من الجوى * حنايا ضلوعي فهي غير قويمة