ابن الفارض
122
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
( اليسر ) : الغنى ، و ( أيسر ) : أفعل التفضيل من اليسر خلاف العسر ، و ( البلغة ) : ما فيه خلاف النفس إلى العيش ، فالقناعة مقدّمة الرضى ، كما أن الورع مقدّمة الزهد من ظفر بكنز القناعة وجد يسرا لا ينفذ بالإنفاق منه ، ودخل في زمرة الأغنياء ، كلّما دعته حاجة إلى نفسه بالاستقراض ، والنفس أحق بذلك من الغير كما قيل : إذا شئت أن تستقرض المال منفقا * على شهوة النفس في زمن العزّ فسل نفسك الإنفاق من صبرها * عليك وإرفاقا إلى زمن اليسر فإن فعلت كنت الغني وإن أبت * فكل ممنوع بعدها واسع العذر وهذّبت نفسي بالرّياضة ذاهبا * إلى كشف ما حجب العوائد غطّت ( ما ) نكرة موصوفة حذف العائد إليها ، وهو مفعول ( غطت ) ، أي : سترت ، وأراد ب ( العوائد ) : الحظوظ العائدة إلى النفس ، وهي ما يدنسها ويغطّيها ، أي : هذّبتها وزكّيتها عن دنس [ 150 / ق ] الحظوظ بسبب رياضتها وفطامها عن مألوفاتها ذاهبا في ذلك التهذيب إلى كشف حقيقة غطّتها حجب الحظوظ ، ثم أشار إلى اتّصافه بالزّهد والتجريد بعد الرياضة ، فقال : وجردت في التّجريد عزمي تزهّدا * وآثرت في نسكي استجابة دعوتي ( التجريد ) مطلقا : ترك الدنيا ، و ( تجريد العزم ) : إمضائه ، و ( التزهّد ) : صرف الرغبة عن الدنيا ونصبه على المفعول له ، و ( الإيثار ) : الاختيار و ( الاستجابة ) بمعنى : الإجابة . أي : أمضيت عزمي في ترك الدنيا لتنصرف رغبتي عنها ، واخترت في عبادتي استجابة دعائي ، أي : كما كان غرضي في ذلك صدّ الضدّ عن الطعن في أوليائي ومشايخي كان مقصودي أيضا استجابة الحقّ دعائي في حقّ الخلق ، أو استجابة الخلق دعوتي إلى الحقّ حيث يروني متنسّكا ، وهذا هو الدعوة بلسان الفعل ؛ لأن الدعوة إلى نسك لا تفيد إلّا إذا اتّصف الدّاع به ، فهو المحتاج إليه لغيره وإن كان غنيّا عنه بنفسه ، ثم إذا نفى تهمة ترك الطاعة عنه بهذه الأبيات أخذ في نفي تهمة الحلول عنه بقوله : متى حلت عن قولي : أنا هي أو أقل * وحاشى لمثلي : إنّها فيّ حلّت ( حلّت ) من الحولان بمعنى : التفسير ، و ( حلّت ) من الحلول ، و ( حاشى ) جملة دعائية معترضة بين القول والمقول بمعنى بعد ، وفاعله محذوف للقرينة ، ومعناه :