ابن الفارض
115
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
مشهدي ) ، و ( هادي لي إياي ) أي : لما جاهدت في طريق [ 141 / ق ] الوصول إلى المحبوب ، وهداني إلى شهود ذاتي على شريطة وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : الآية 69 ] ، رأيت من أشهدني وهداني إلى عين ذاتي ، بل رأيت قدوتي بمن هداني عين فأراني بنفسي ، وقوله : ( لي ) مفعول ثاني ل ( هادي ) يتعدّى إليه باللام ؛ كما في قوله تعالى : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [ النّور : الآية 35 ] ، ثم أخبر عن قيامها بالوجود المطلق بعد الخلاص عن الوجود المضاف بأنه يشاهد كل موجود قائما بوجوده ، بل عين وجوده ، فقال : - عطفا على قوله - : ( بل بي قدوتي ) - : وبي موقفي لا بل إلى توجّهي * كذاك صلاتي لي ، ومنّي كعبتي أي : ورأيت موقفي بعرفات موقفي بي لا بل توجّهي إلى القبلة توجّهي إليّ ، وصلاتي المؤدّاة لمحبوبتي صلاة لي ، وكعبتي المتوجّه إليها صادرة مني ، ولما صرّح بحقيقة الجمع نهى من فتن بحسن صورته ، وأعجب بنفسه المتحلّية ، وبحسن الأعمال والأخلاق موقوفا على ظاهر اللّبس غير متنبّه على باطنه عمّا ارتكبه ؛ لأنه من قبيل التفرقة ، فقال : فلا تك مفتونا بحسنك معجبا * بنفسك موقوفا على لبس غرّة وفارق ضلال الفرق ، فالجمع منتج * هدى فرقة بالاتّحاد تحدّت في بعض النسخ : ( فلا تك مفتونا بجنسك ) بدل ( بحسنك ) ، وهو غير مناسب أعجب المرء بنفسه حمل على عجب برؤية حسنها ، ( وقف ) فلان على كذا ، فهو ( موقوف ) عليه حبس تحديثه بكذا باريته بيان ذلك أن تعلم أن الذات الأزليّة لتعزّزها وتمنّعها سترت وجهها المعبّر عنه بالوجود المطلق بحجب تعيّنات صفاتها وصور تنزّلاتها ، وبرزني من عين الجمع والإجمال إلى مواسم التفرقة ، والتفصيل في لباس الخلق والتكوين كشفا للمحبوبين ، وسترا على المحجوبين ، فمن اتّخذته وليّا أمينا [ 142 / ق ] أطلعته على أسرارها وآذنته بالجواز عن أستارها ، فهو يرى كل صفة جزئية مقيّدة ظاهرة في مظاهر الكون صفة كليّة مطلقة متلبّسة بلباس الخلق ويشاهدها بنفوذ
--> وإنما يتحقّق شهود الواحد إذا كان مطلقا بهذا الوجه ، أي : باتّحاد الكل به لا غير ؛ وذلك لأن الواحد المطلق لا يكون وراءه شيء خارج عنه غير محاط به ، وإلّا لا يكون واحد التحقيق الإثنينية ، ولا مطلقا لظهور القيد باعتبار ذلك الخارج فإذا شوهد الواحد المطلق ، فإنما يتحقق هذا في قرب النوافل . ( جامع الأصول في الأولياء للشيخ الكمشخانوي ص 114 ، 115 ) بتحقيقنا ، طبع العلمية ، بيروت .