ابن الفارض

110

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وأثبت بالبرهان قولي ضاربا * مثال محقّ ، والحقيقة عمدتي بمتبوعة ينبيك ، في الصّرع ، غيرها * على فمها في مسّها ، حيث جنّت ومن لغة تبدو بغير لسانها * عليه براهين الأدلّة صحّت وفي العلم ، حقّا ، أنّ مبدي غريب ما * سمعت سواها ، وهي في الحسن أبدت ( البرهان ) : دليل واضح ، وقوله : ( محق ) صفة لمحذوف ، أي : مثال رجل محقّ ، و ( عمدة ) الشيء : أصله ، والباء في ( بمتبوعة ) صلة قوله ضاربا ، أي : ضاربا بمتبوعة مثلا كمثال رجل محقّ ، والمتبوعة امرأة صرعتها الجنّ ، وتصرّفت في بدنها تصرّف نفسها المعزولة عنه ، فغلبت السوداء على بدنها ، وحدث مزاج مناسب لتصرف الجنّ فيه ، وأبدت على لسانها غرائب الأنباء وعجائب الحوادث في الاستقبال ، وسمّيت بها لأن الناس يتبعون القول الجاري على لسانها ، وقوله : ( حقّا ) من باب المصدر المؤكّد لغيره نحو : ( زيد قام حقّا ) ، والضمير في قوله : ( عليه ) يعود على لسانها لفظا وإن كان معناه اللغة ، وإضافة ( المسّ ) إلى ضمير الهاء إضافة المصدر إلى المفعول ، لأن الجنّ تمسّها ؛ كما في قوله تعالى : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ [ الأعراف : الآية 201 ] ، تقديره : وأثبت قولي في الاتّحاد بالدليل الواضح [ 135 / ق ] ضاربا مثالا كمثال رجل محقّ ، والحال أن الحقيقة عمدة أمري بامرأة مفزوعة متبوعة ينبيك عن أحوال الغيب غيرها من الجنّ على ضمّها حالة الصرع في مسّ الجنّ إياها حيث جنت أنباء بلغة غير لغتها على لسانها ، ويصح منه البرهان على صحة قولي ، وثبت في العلم الصريح حقّا أن مبدي ما سمعت منها من غريب الأنباء غيرها ، أو الحال أنها في الحسن أبدت ، وبيان هذا المعنى أن تحرّر أولا دعوانا ، ونقول : المراد من الاتّحاد ظهور سلطان الأصل الذي هو الوجود المطلق على الفرع الذي هو الوجود المضاف إلى العبد ، بحيث يعزله عن التصرّف ، وينوب منابه ، فيرى في الحسن ظهور الصّفات والأفعال من العبد ، وحقّ في الحقيقة لمولاه المتصرّف بصفاته الذاتية فيه على ما ورد في نصّ : « كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيّدا . . . » « 1 » الحديث ، ثم نقول : هذا المعنى جائز لوقوعه في المصروعة حيث يغلب عليها الجنّ وتتصرّف في بدنها بعزل نفسها ، والبرهان على صحة هذه الدعوى أنه يظهر على لسانها لغة تغاير لغتها ، ولم تعرفها قط ، مثل أن تتكلّم العجمية بالعربية أو بالعكس ، فتعلم حقّا أن المتكلّم على لسانها غيرها ، وإن كان إبداء

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه .