عبد الله الأنصاري الهروي
9
منازل السائرين ( شرح القاساني )
الخوف والثالث الشوق إلى الجنة والرابع المحبّة للّه - وهذه منازل الصدق ؛ ومبتدء الدخول في الزهد أدب النفس بقطع الشهوات من الطعام والشراب . . . فإذا مضى به يوم وقد علم اللّه منه صدق النيّة أخرج من قلبه طائفة من حبّ الدنيا وأدخل مكانه نور الزهد والجوع . . . ولا يزال كذلك ، كلّ يوم يمرّ عليه يخرج اللّه من قلبه الظلمة ويدخل مكانها النور حتى يأتي عليه أربعين يوما لم يبق من الظلمة في قلبه شيء . . . فإذا صار هكذا ، فإن شاء فليدم على ذلك حتى الممات ، وإن شاء فلينزل منزلة الخوف من الزهد ؛ ومبتدء الخوف أن يلزم قلبه ذكر الموت حتى يرقّ . . . فإذا مضى به يوم واحد وهو آخذ في الرياضة والخوف لطلب المنزلة نظر اللّه إليه إذا علم منه النيّة والصحّة ، فألزمه شيئا من المهابة وألزم قلبه نور الخوف . . . حتى إذا تمّ له أربعون يوما أكمل اللّه له المهابة بأسرها . . . فإن شاء فليلزم حتى الممات وإن شاء فلينزل منزلة الشوق إلى الجنّة مع ما هو فيه من الزهد والخوف . . . » . وهكذا ذكر ترتيب الدخول في الشوق في الجنّة وأنّه إذا دام عليه أربعين يوما فقد نزل منزلة أعظم وأشرف من منزلة الخوف فإن شاء فليدم عليه إلى الممات وإن شاء فلينزل منزلة المحبّة ، فإذا دام عليه أربعين يوما فهو يومئذ المحبوب الكريم المقرّب . . . وقال : « المنازل التي يعمل فيها أهل الصدق أربع وأهل الصدق ثلاثة أصناف : منهم من هو بمنزلة الزهد والخوف لا يخرجون منها ولا يعرفون غيرهما ؛ وصنف منهم في منزل الشوق إلى الجنّة لا يعرفون فوقها منزلة ولا يخرجون منها ؛ وصنف منهم قد قطعوا المنزلتين إلى اللّه جميعا ، فصاروا في روح اللّه ورحمته وصارت قلوبهم معلّقة بربهم يتلذّذون بمناجاته إذا خلوا به . . . » . فتراه أوّلا يشرح « أهل المنازل » وأنّ ذلك مرتّب على الترتيب التصاعديّ ، ولا يمكن الورود في العالي إلّا بعد إكمال السافل وإدامة السلوك والتعالي فيها أربعين يوما ، فعلى هذا الترتيب تكون منازل السلوك لأهل الصدق ( 160 ) منزلا . ولا نغفل عمّا ورد في الرسالة من الاصطلاحات التي تراه بالأخرة في منازل