عبد الله الأنصاري الهروي

827

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> وفي الأبواب تصديق الجنان بهذا المعنى ، بحيث لا يخالجه شكّ ولا شبهة ولا حيرة . وفي المعاملات العمل بالأركان المبنيّ على اليقين الوجداني وإسقاط الأسباب بحيث لا نزاع فيه للعقل ، ولا تعلّق له بالشواهد ، ولا يرى صاحبه لغير الحقّ تأثيرا ولا فعلا . وفي الأخلاق رؤية الملكات والهيئات ومصادر الأفعال كلها للّه . وفي الأصول رؤية القصد والعزم والسير للّه وفي اللّه وباللّه . وفي الأودية شهود العلم والحكمة من صفات اللّه الأوّليّة ، وسبق الحقّ بعلمه وحكمته ووضعه الأشياء مواضعها وتعليقه إيّاها بأحانينها وإخفائه إيّاها في رسومها . وفي الأحوال شهود الحبّ من الحقّ بالحقّ للحقّ ذوقا . وفي الولايات الفناء عن رسوم الصفات في الحضرة الواحديّة وشهود الحق بأسمائه وصفاته لا غير . وفي الحقائق الفناء في الذات مع بقاء رسم الخفيّ المنوّر ( خ المستور ) بنور الحقّ ، المشعر بالإثنينيّة المثبت للخلّة . وجاء في مئة ميدان : الميدان التاسع والستّون التوحيد من ميدان الغربة يتولّد ميدان التوحيد . التوحيد توحيد القول وتوحيد الرؤية وتوحيد العلم . قال اللّه تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ 47 / 19 ] . أمّا توحيد القول فرأس كلّ العلوم وكل معرفة الدنيا والدين ، والحاجز بين العدوّ والصّديق . الشهادة علم والإخلاص بناؤه والوفاء شرطه . ولقول التوحيد وظاهره وباطنه صفات ثلاث : الأوّل الشهادة للّه تعالى بالتوحيد في الذات ، والتنزّه عن الصاحبة والولد والقرين والمعين ، سبحانه وتعالى . والثانية الشهادة للّه تعالى بالتوحيد في صفاته ، بأنّه لا شبيه له ، وأنّ صفته غير معقول وكيفه غير مفهوم وغير محاط وغير محدود وبعيد عن الأوهام . ولا مشارك له في