عبد الله الأنصاري الهروي

822

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] وقد أجبت في سالف الزمان سائلا سألني عن توحيد الصوفيّة بهذه القوافي الثلاث « 1 » : ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد توحيد من ينطق عن نعته * عارية ، أبطلها الواحد توحيده إيّاه ، توحيده * ونعت من ينعته لاحد [ ش ] يعني « ما وحّد » الحقّ تعالى - حقّ توحيده الذاتي - أحد . « إذ كلّ من وحّده » أثبت فعله ورسمه بتوحيده : فقد جحده بإثبات الغير ؛ إذ لا توحيد إلّا بفناء الرسوم والآثار كلّها . « توحيد من ينطق عن نعته ، عارية » إذ لا نعت في الحضرة الأحديّة ولا نطق ولا رسم لشيء والنطق والنعت يقتضيان الرسم ، وكلّ ما يشمّ منه رائحة الوجود فهو للحقّ ، عارية عند الغير ، فيجب عليه ردّها إلى مالكها ، حتّي يصحّ التوحيد ويبقى الحقّ واحدا أحدا . فلذلك أبطل الواحد الحقيقي تلك « 2 » العارية التي هي ذلك التوحيد مع بقاء رسم الغير فإنّه باطل في نفسه في الحضرة الأحديّة . « توحيده إيّاه توحيده » أي توحيد الحقّ ذاته بذاته هو توحيده الحقيقي . « ونعت من ينعته لاحد » أي وصف الذي يصفه هو ، إنّه مشرك ، جائر عن طريق الحقّ ، مائل عنه ؛ لأنّه أثبت النعت - ولا نعت ثمّة - وأثبت رسمه بإثبات النعت ولا رسم لشيء في الحضرة الأحديّة ولا أثر وإلّا لم تكن أحديّة . تمّ كلامه .

--> ( 1 ) ب ، ع ، م : + شعر . ( 2 ) د : ملك .