عبد الله الأنصاري الهروي
809
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] والجمع غاية مقامات السالكين ، وهو طرف بحر التوحيد « أ » . [ ش ] أي غاية المقامات في السير إلى اللّه « 1 » وفي اللّه - كما ذكر - لأنّه بعد الترقّي من الحضرة الواحديّة إلى الأحديّة - ولا مقام أعلى منه - ثمّ بعد ذلك يكون السير باللّه عن اللّه « 1 » ، ويكون التدلّي . ولا شكّ أنّ هذا المقام أعلى مقام ، ولهذا يقال : « إنّ النبيّ مقام ولايته أعلى من مقام نبوّته » يعني أنّ حيثيّة ولايته - التي هي باطن نبوّته وروحها - فوق حيثيّة نبوته التي هي ظاهر ولايته ؛ فإنّ في مقام نبوّته يكون سيره عن الحقّ بالحقّ « 2 » ، وفي هذا المقام سيره سير الحقّ ، فهو أعلى . ومعنى كونه « طرف بحر التوحيد » نهايته التي ليس بعدها شيء ؛ فإن سار في هذا المقام ، لا يكون سيره إلّا الرجوع عن الحقّ إلى الخلق « 3 » « ب » .
--> ( 1 ) ه : + تعالى . ( 2 ) د خ : باللّه . ( 3 ) د : إلى الحقّ ( سهو ) . م : + واللّه الموفق . ( أ ) وبالتأمّل فيما ذكره الشارح يظهر الجواب عمّا أورده ابن القيّم : ( مدارج 410 - 402 ) وأطال الكلام فيه واعتقد أنّ أعلى المقامات هي التوبة . ومن استدلالاته على ذلك أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم - وهو مقدّم السالكين - كان يستغفر اللّه ويتوب إليه في كلّ يوم . . . فالجواب عنه ظاهر مما أسلفه الشارح في آخر شرح مقدّمة الكتاب : « فللعالى صورة في السافل ، وللسافل رتبة في العالي » . وقوله في شرح المقدّمة أيضا : « . . . فإنّ كلّ مقام له فروع ورتب في سائر المقامات . . . فانّ أصل التوبة في البدايات الرجوع عن المعاصي بتركها والإعراض عنها ، وفي الأبواب ترك الفضول القوليّة . . . وفي النهايات عن ظهور البقيّة » . راجع الكلامين ترى الجواب واضحا عن الأوهام التي نسجها ابن القيّم وأطال فيها الكلام ، وقد أعرضنا عن التفصيل في الجواب حذرا عن الخروج عن طور التعليق على هذا الشرح . ( ب ) قال في الاصطلاحات : الجمع ها هنا [ النهايات ] جمع العين الأحديّة ، يعني تلاشي كلّ ما تحمله الإشارة في عين الأحديّة بالحقيقة . وصورته في البدايات جمع الهمّة والخاطر عن التفرقة في الطاعة .