عبد الله الأنصاري الهروي

805

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ ش ] « الجمع ما أسقط التفرقة » أي ما أفنى الرسوم وأزال مسمّى السوى ، ولم يجد صاحبه إلّا الحقّ بالحقّ ، لا يرى « 1 » غيره « أ » . و « التفرقة » اعتبار الفرق بين الوجود والموجود ، وإسقاطها وجود الحقّ بلا خلق . و « قطع الإشارة » لاقتضاء الإشارة مشيرا ومشارا إليه ، فإذا زالت التفرقة لم يبق رسم المشير ، فانقطعت الإشارة ، لأنّها نسبة ، والنسبة إنّما تكون بين اثنين . « وشخص عن الماء والطين » لشهوده عينه في عين الحقّ ، وعلوّ درجته عن رسم المخلوقين ؛ والماء والطين عبارة عن المخلوقيّة ، وقد ذهب عن رتبتها « 2 » . « بعد صحّة التمكين » بشهود الحقّ في جميع الصور والمراتب ، فلا يحتجب بالخلق عن الحقّ لفناء الرسوم الخلقيّة في شهوده ، فلا يرى إلّا الحقّ متجلّيا في صور الأكوان ، مفنيا بتجلّيه رسومها ، بل يراها صور تجلّياته وفي مقام البقاء بعد الفناء يرى الرسوم قائمة بالحقّ ، موجودة به ، فيراها صور أسمائه حقّا بحسب الحقيقة ، خلقا بحسب التعيّنات ؛ فلا يقع برؤيتها في التلوين ، فإنّه ينظر إليها بنظر العدم ، موجودة بوجود الحقّ .

--> ( 1 ) د : ولا يرى . ( 2 ) استدرك في هامش ه : رسمها صح . ( أ ) قال الشارح في اصطلاحاته ( ص 22 ) : « الجمعيّة : اجتماع الهمّ في التوجّه إلى اللّه والاشتغال به عمّا سواه . وبإزائها التفرقة ، وهي توزّع الخاطر للاشتغال بالخلق . الجمع : شهود الحقّ بلا خلق . جمع الجمع : شهود الخلق قائما بالحقّ ويسمّى الفرق بعد الجمع » . راجع ما مضى من التعليقات في باب الاستقامة حول هذا الاصطلاح .