عبد الله الأنصاري الهروي

800

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« ثمّ بالحقّ » وهو من ابتداء السير في اللّه بعد الوصول إلى الحضرة الواحديّة « 1 » إلى غاية الفناء في الذات ، واضمحلال رسم السالك بالكلّيّة . « ثمّ عن الحقّ » أي تخليص الإشارة حال البقاء بعد الفناء من أن لا يكون عن « 2 » الحقّ ، فلا يكون إشارته في الإرشاد والهداية والدعوة إلى الحقّ إلّا عن الحقّ ، فهو يصدر - فيما يقول ويفعل - عن أمر الحقّ بالحقّ . - [ م ] فأمّا تفريد الإشارة إلى الحقّ فعلى ثلاث درجات : تفريد القصد عطشا ، ثمّ تفريد المحبّة تلفا ، ثمّ تفريد الشهود اتّصالا « أ » . [ ش ] « تفريد القصد » عن الموانع والالتفات إلى الغير ، والتردّد في العزم ، وقطع كلّ ما يؤدّي إلى الإعراض أو « 3 » الفتور ، لغلبة العطش فإنّ العطشان لا يلوى إلى شيء غير الماء ، والعطش هو « غلبة ولوع بمأمول » فإنّ اقتران هذا الولوع بالقصد يخصّصه بالمقصود ويخلّصه عن كلّ ما عداه . « ثمّ تفريد المحبّة » عن التعلّق « 4 » بالسوى وشوب الهوى ، للتلف ، أي الهلاك في الحقّ و « 5 » الفناء . « ثمّ تفريد الشهود اتّصالا » يعني تفريد شهود الحقّ عن ملاحظة الغير للاتّصال المذكور في بابه « ب » ، لأنّ سقوط النظر إلى الغير لا يكون إلّا بشهود الاتّصال .

--> ( 1 ) ج ، ه خ : الوحدانية . د : الواحد . ( 2 ) ج : عين . ( 3 ) م ، د : و . ( 4 ) ع : التعليق . ( 5 ) ج ، ب خ : في . ( أ ) راجع شرح الاصطلاحات المذكورة في هذا الباب في الأبواب الماضية الخاصّة لكلّ منها ، مثل باب المحبّة والقصد والاتّصال والعطش وغيرها . ( ب ) راجع باب الاتصال .