عبد الله الأنصاري الهروي

784

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] أمّا درجة تلخيص مصحوبك من الحقّ : فأن لا يخالج علمك علمه . [ ش ] أي « 1 » أن لا يواثب علمك علمه ، ولا يظهر شيء من صفاتك في صفاته ؛ وهو أن تشهد العلم الذي يظهر في مظهرك علمه ، من غير أن يشوب شيء من علمك به فتنسب العلم - الذي كنت تنسبه قبل الفناء إلى نفسك - في حال التحقيق إلى الحقّ ، لفنائك عنك في وجوده . - [ م ] وأمّا الدرجة الثانية : فأن لا ينازع شهودك شهوده . [ ش ] أي لا يعارض شهودك شهوده ولا يساوره « 2 » « أ » ، فتنسب الشهود الذي كنت تنسبه قبل الفناء إلى نفسك - حال البقاء - إلى اللّه تعالى ، فيكون شهودك بالحقّ - لا بك - منزّها عن شوب شهودك . - [ م ] وأمّا الدرجة الثالثة : فأن لا يناسم رسمك سبقه . [ ش ] أي لا يشمّ خلقيّتك الحادثة رائحة سبقه القديم ، فإنّ الحادث لا يبقى مع تجلّي القديم . فإذا تحقّقت بالحقيقة « 3 » حال البقاء بعد الفناء شهدت الحقّ بالحقّ ولم تتنسّم رائحة شائبة من الخلق . وهو معنى قول بعضهم - عند سماع قول النبي عليه السّلام « 5 » : « كان اللّه ولم يكن

--> ( 1 ) د : - أي . ( 2 ) م : ولا يشاوره . ه : لا يساور . د : لا يشاوبه . ( 3 ) ب ، ج : - بالحقيقة . ( 5 ) م : صلى اللّه عليه . د ، ه : صلى اللّه عليه وسلم . ( أ ) المساورة هي المواثبة . والإنسان يساور إنسانا إذا تناول رأسه ، ومعناها المغالبة ( مصباح : سور ) .