عبد الله الأنصاري الهروي
778
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي الأصول الفناء عن إرادة الأغيار وطلبها بإرادة الحقّ وطلبه . وفي الأودية الفناء عن العلوم الرسميّة والحكمة العقليّة ( خ والحكم الفعليّة ) بالعلوم اللدنيّة والحكمة الإلهيّة . وفي الأحوال الفناء من التعلّق بالأكوان ومحبّتها بمحبّة الرحمان . وفي الولايات الفناء عن الصفات والتوجّه نحو الذات . وفي الحقائق الفناء عن الرسوم مع بقاء البقيّة الخفيّة وعدم الشعور بالإنّيّة النورية الموجبة للإثنينية وهو مقام الخلّة . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان التاسع والتسعون الفناء من ميدان المعاينة يتولّد ميدان الفناء ؛ قال اللّه تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ 28 / 88 ] . الفناء هو العدم وذلك الفناء بثلاثة في ثلاثة : فناء الطلب فيما وجد وفناء المعرفة في المعروف وفناء البصر في المبصر . ما لم يكن ماذا يجد فيما لم يزل ؟ الحقّ الباقي متى يتّصل بالرسم الفاني ؟ ما يليق متى يتعلّق بما لا يليق ؟ وما غيره فبين ثلاثة : غير موجود الأمس وقليل اليوم وعدم الغد . فالكلّ عدم غيره ، إلّا أن يكون موجودا به . فالكلّ وجوده . المطر إذا وصل إلى البحر قد وصل والنجم إذا جاء النهار اختفى ، وبنفسه وصل من وصل بالمولى .