عبد الله الأنصاري الهروي

771

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وثالثها « مطالعة الجمع » بفناء الكلّ في تجلّي الذات ؛ وهو المطلوب « أ » .

--> إذا غبت عنه حلّ فيه وطنبت * على منكب الكشف المصون خيامه وجاء حديث لا يملّ سماعه * شهيّ إلينا نثره ونظامه ( أ ) قال في الاصطلاحات : المعرفة هي الإحاطة بعين الحقيقة على ما هي عليه . وصورتها في البدايات معرفة الحقّ بالنعوت والصفات على ما ورد في الكتاب والسنّة وظهرت آياته في الصفة بنور البصيرة المفيد للاعتقاد المطابق . وفي الأبواب وجدان ذلك المعتقد بقوّة اليقين وصفاء العقل وطيب حياته بجودة الفكر وإصابته . وفي المعاملات بناؤها على اليقين العلمي القريب من العيني المصحّح للتوكّل والتفويض . وفي الأخلاق معرفة النعوت الكماليّة والأخلاق الإلهيّة الموجبة بحسن الخلق مع الحقّ والخلق وكمال الفتوّة . وفي الأصول تنوّر السرّ بمعرفة صحّة الطريق الباعث على الجدّ في السلوك . وفي الأودية حصول العلم اللدنيّ والحكمة الإلهيّة بالبصيرة والإلهام . وفي الأحوال العيان الموجب للذوق والعشق . وفي الولايات التمكّن من شهود الذات وراء أنوار الصفات . وفي الحقائق شهود الحقّ بالحقّ مع بقيّة الرسم الخفيّ المنوّر بنور الذات وشعاع شمس الوجه الأحديّ . جاء في مئة ميدان : الميدان الخامس والسبعون المعرفة من ميدان الحكمة يتولّد ميدان المعرفة ، قال اللّه تعالى : تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ [ 5 / 83 ] . المعرفة عرفان ، وذلك من ثلاثة أبواب وثلاث درجات وثلاثة ترتيبات : فالأوّل باب معرفة الوجود والوحدة وعدم التشابه .