عبد الله الأنصاري الهروي
745
منازل السائرين ( شرح القاساني )
فكأنّ الذي لم يعرف حقيقة السكر وسمّى الهيمان باسمه جار على السكر أو عن الطريق « 1 » . وهما - وإن لم يكونا في مرتبة السكر وحدّ الحقائق - لكنّهما مقامان محمودان ؛ وما سوى هذين فأمور مذمومة تسمّى سكرا ، وهي كلّها نقائض مقام البصيرة والعقل ؛ إذ البصيرة تنفيها « 2 » ، والعقل يحكم بأنّها نقائض مذمومة تنافي الفضيلة - فضلا عن الحقيقة - كسكر الحرص والجهل والشهودة والشباب والسلطنة والغنى بالمال وأمثالها ، فإنّها رذائل تتّقى وتنفى « 3 » « أ » .
--> ( 1 ) ه : أو عدل عن الطريق . ( كلمة « عدل » استدرك بعد الكتابة وعليها علامة « صح » ) . ( 2 ) ج ، ب : تنفيهما . ( 3 ) م : + واللّه اعلم . ( أ ) قال في الاصطلاحات : السكر حيرة بين الفناء والوجود في مقام المحبّة الواقعة بين أحكام الشهود والعلم ، إذ الشهود يحكم بالفناء والعلم يحكم بالوجود . وصورته في البدايات الحيرة في سماع الآيات الدالّة على الجبر تارة وعلى القدر أخرى . وفي الأبواب التردّد بين الخوف والرجاء . وفي المعاملات الحيرة بين رعاية الأعمال والأحوال . وفي الأخلاق سكر الانبساط . وفي الأصول الحيرة بين أنوار القرب والانس مع الجدّ في السلوك الدالّ على البعد والاستيحاش . وفي الأودية الحيرة بين الحكمة والقدرة . وفي الأحوال الحيرة بين التجلّي والاستتار . وفي الولايات السكر بين حسن الصفات وجمال الذات . ودرجته في النهايات الاصطلام بين سطوة الفناء واستقراره ، وبداية البقاء بعده واستهلاكه .