عبد الله الأنصاري الهروي
742
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] قوله : « في هذا الباب » إشارة إلى أنّ أنواع السكر كثيرة ، كما يشير في آخر هذا الباب إلى بعضها . و « سقوط التمالك » عدم الصبر ، يقال : « ما تمالكت أن أفعل كذا » أي ما قدرت أن أصبر عنه ؛ يعني أنّ السكر ها هنا اسم « 1 » يشار به إلى زوال الصبر ، لاستيلاء سلطان الطرب و « 2 » قوّته . وخصّه ب « مقامات المحبّين » لأنّ مقام المحبّة كما ذكره « أ » : ملتقى مقدّمة العامّة وساقة الخاصّة ؛ والعامّة هم المقيّدون بأحكام العلم ، والخاصّة هم المأخوذون بنور التجلّي عن يد العلم ، لأنّ المحبّة تتولّد بين الهمّة والانس ، والانس لا يكون إلّا بشهود المحبوب ، والهمّة لا تقوى إلّا بالعلم ؛ والمحبّة أوّل أودية الفناء ، والعلم يحكم بالوجود - فيقع المحبّ في الحيرة . « فإنّ عيون الفناء » أي حقائق الفناء - وهي التي فوق مقام المحبّة - لا تقبل السكر ، لأنّ السكر لا يخلو عن الحيرة والجهل ، وأهل الفناء منسلخون عن الرسم في مقام الشهود ، فلا يكون لهم حيرة ولا جهل ، إذ لم يبق لهم « 3 » رسم ، ولم يبق لشيء عندهم وجود . « ومنازل العلم » وهي التي « 4 » تحت مقام المحبّة « لا تبلغه » لأنّ العلم لا يبلغ حدّ الشهود فلا يكون السكر للواصلين العارفين المحقّقين ولا للعلماء والمريدين الذين لم يتجاوزوا حدود العلم إلى مبادئ الشهود وحدود الفناء ؛ فلا يكون إلّا في المقام الذي يمتزج فيه أحكام العلم وأحكام الشهود ، وليس إلّا مقام
--> ( 1 ) د : - اسم . ( 2 ) م : - و . ( 3 ) م : - لهم ( 4 ) ج ، ب : - التي . ( أ ) راجع باب المحبّة .