عبد الله الأنصاري الهروي

738

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الحقّ إيّاهم ، لا يرسلهم إلى الخلق ، لفناء « 1 » الخلق في شهودهم ؛ فانبساطهم أيضا مع الحقّ - وإن كان الخلق يحسبون أنّهم معهم - فهم أعلى رتبة في الولاية من الطائفة الأولى وأرسخ عرقا « 2 » فيها لأنّهم لا يرون الخلق أصلا . بخلاف الطائفة الأولى ، فإنّهم ناظرون إلى الخلق بعين الرحمة ، نازلون إلى رسومهم بأمر الحقّ وبسطه إيّاهم . - [ م ] وطائفة بسطت أعلاما على الطريق ، وأئمّة للهدى « 3 » ومصابيح للسالكين . [ ش ] هم قبل ختم النبوّة كانوا أنبياء ، وبعده إلى اليوم - بل إلى يوم القيامة - هم المشايخ من الأولياء ، بسطوا ليستأنس بهم الخلائق ، وهم يدعونهم إلى الحقّ ويعرّفونهم طريق السلوك « 4 » فكأنّهم أعلام « 5 » على الطريق ، يعرفون بهم الطريق ، ويسلكونهم ويهدونهم إلى الحقّ . « فهم أئمّة للهدى » يقتدون بهم ، فيهتدون بهدايتهم . « ومصابيح للسالكين » لتوضيح الطريق لهم ، وإنارة « 6 » الممشى وتبصيرهم المطلوب . شبّهوا ب « المصابيح » لإضاءتهم الطريق . وهم أهل السفر الثاني في مقام البقاء والاستقامة رجعوا بالحقّ إلى الخلق ، فردّهم اللّه إلى مقام القلب ، وحضرة الصفات « أ » ، وجعلهم مظاهر للاسم « 7 »

--> ( 1 ) م : بفناء . ( 2 ) ع : عرفا . ( 3 ) ج : الهدى . ( 4 ) ج ، ب : + لهم . ( 5 ) ب : فكانوا اعلاما . ( 6 ) ع : واثاره . ( 7 ) ه : الاسم . ( أ ) في كلام الشارح إبهام ويعلم مراده بالتأمّل فيما قاله في اصطلاحاته ( 83 ) شرحا للأسفار الأربعة : « الأسفار أربعة : الأوّل هو السير إلى اللّه من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ومبدء التجلّيات الأسمائيّة .