عبد الله الأنصاري الهروي
711
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] وهي على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : مشاهدة معرفة تجري فوق حدود العلم في لوائح نور الوجود ، منيخة بفناء الجمع . [ ش ] « مشاهدة معرفة « 1 » تجري فوق حدود العلم » بيان أنّ المعرفة فوق العلم ، لأنّ العلم « 2 » إنّما يكون مع غيبة المعلوم والمعرفة لا تكون إلّا من بوارق نور الوجود ولوايحه التي تسفر عن وجه المعروف ، فيشاهده العارف وقت لمعانها ، وتبقى عليه المعرفة وقت خفوتها « 3 » « أ » . فمشاهدة المعرفة تكون مع حضور المعروف عن عين غير لابث ؛ فهي فوق حدود العلم ؛ لأنّها تقتضي أعمالا ومعاملات قلبيّة وتحكم بها ؛ كما يقتضي العلم حدودا وأعمالا قالبيّة ؛ فهي في أوقات لوائح نور تلوح « 4 » من حضرة الوجود ، التي هي حضرة الجمع . ولهذا تجري هذه المشاهدة « منيخة بفناء الجمع « ب » » أي بعرصته « 5 » ، فإنّها بتواتر اللوايح تصير مستقرّة في عين الجمع ؛ لأنّ اللوائح مبادي التجلّي ، ودوام التجلّي يوجب استقرار المشاهدة في عين الجمع .
--> ( 1 ) د : - معرفة . ( 2 ) ج : - لان العلم . ( 3 ) ج : خفوفها . ( 4 ) م : التلوح . ( 5 ) ج : أي بعرضيّة بفناء الجمع ( محرف ) . ( أ ) خفت الزرع ونحوه : مات . وخفق : اضطرب وتحرك . ( ب ) قال التلمساني ( ص 515 ) : « قوله منيخة بفناء الجمع : أي تلك المشاهدة المذكورة منيخة بفناء الجمع . والإناخة معروفة ، وهي أن تبرك الناقة أو البعير ، والفناء هو ساحة في جانب الدار . وهذا مثل مضروب ، كانّه مثّل المشاهد بالمسافر ، والمشاهدة بناقته التي يسافر عليها ، وشبّه حضرة الجمع بالدار وقد أناخ المشاهد ناقته بفنائها ، أي في جانب من جوانبها كلّ ذلك إشارة إلى إشرافه على حضرة الجمع ، فإنّ نور الوجود لا يلوح إلّا منها » .