عبد الله الأنصاري الهروي
703
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وقد ورد في القرآن بهذا المعنى في قوله تعالى « 1 » : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ [ 5 / 111 ] . - [ م ] المكاشفة مهاداة السرّ بين متباطنين « 2 » ؛ وهي في هذا الباب بلوغ ما وراء الحجاب وجودا . [ ش ] « المهاداة » : التمايل والتثنّي . و « المتباطنان « 3 » » : هما اللذان يلاقي باطن كلّ « 4 » منهما باطن « 5 » الآخر . والمهاداة ها هنا كناية عن سريان السرّ بينهما « 6 » ؛ « وهي في هذا الباب » - أي في باب الحقائق والرجوع من « 7 » الجمع إلى الفرق الذي هو التدلّي -
--> فُجُورَها وَتَقْواها والذي يكون بغير السبب ويكون غير حقيقيّ ، فهو يكون لخواصّ النفوس واقتضاء الولادة والبلدان ، كما يحصل للبراهمة والكشايش والرهبان . والتمييز بين هذين الإلهامين محتاج إلى ميزان إلهيّ ومحكّ ربّانيّ ، وهو نظر الكامل المحقّق والإمام المعصوم والنبىّ المرسل ، المطّلع على بواطن الأشياء على ما هي عليه واستعدادات الموجودات وحقائقها ؛ ولهذا احتجنا بعد الأنبياء والرسل عليه السّلام إلى الإمام والمرشد ، لقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ لأنّ كلّ واحد ليس له قوّة التمييز بين الإلهامين - الحقيقيّ وغير الحقيقيّ - وبين الخاطر الإلهيّ والخاطر الشيطانيّ ، وغير ذلك . والذكر هو القرآن أو النبيّ ؛ وأهله هم أهل بيته من الأئمّة المعصومين المطلعين على أسرار القرآن وحقائقه ودقايقه . ولقوله تعالى أيضا تأكيدا لهذا المعنى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ أي إلى أهل اللّه تعالى وأهل رسوله . والآيات الدالّة على متابعة الكامل والمرشد - الذي هو الإمام المعصوم أو العلماء الورثة من خلفائهم - كثيرة ؛ فارجع إليها ، لأنّ هذا ليس موضعها . ( 1 ) ج ، ب : - تعالى . ( 2 ) ع : مباطنين . ( 3 ) ع : المباطنان . ( 4 ) أضيف في حاشية م : واحد صح . ( 5 ) ب ، ج : - باطن . ( 6 ) ه : عنهما . ( 7 ) ب ، ج : عن .