عبد الله الأنصاري الهروي
689
منازل السائرين ( شرح القاساني )
واستغراقها في الجمع : فناؤها فيه ، وانمحاء آثارها بشهود الجمع ؛ وعند ذلك يفنى بقيّة العبد بالكلّيّة ، ويعود التعرّف غيبا في الكنزيّة - أي في حضرة « كنت كنزا مخفيّا لم اعرف » « أ » و « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « ب » . « وهذا رجل شملته أنوار الأوليّة » أي أحاطت به أنوار قدم الحقّ وأوّليّته للكلّ « 1 » وهي حقائق الكنزيّة « ج » وهي العماء « د » ، أي عدم معرفته بوجه . « ففتح عينه في مطالعة أنوار الأزليّة » يعني فأحياه اللّه [ تعالى ] بحياته في مقام البقاء بعد الفناء ؛ ففتح عينه بنوره ، فطالع أنوار الأزليّة بأنوار الأزليّة . « فتخلّص من الهمم الدنيّة » لأنّه إذا كان موجودا حيّا بوجود الحقّ وحياته ، باقيا ببقائه ، ناظرا بنوره : كان جميع صفاته صفات الحقّ تعالى « 2 » . وذلك ميراث محمّد صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » ، كما ورثت الصحابة « 4 » من مقامه في قرب الفرائض - في قوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ 8 / 17 ] - ما أشير إليه في قوله : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [ 8 / 17 ] . وحينئذ يكون سير العبد سير اللّه بالحقيقة ، فيخلص بتلك الصفات العلى من دنايا صفاته الفانية ، وهممه القاصرة الدنيّة .
--> ( 1 ) د : أولية للكمل ( 2 ) ه : - تعالى . ( 3 ) ج ، ب ، د : صلى اللّه عليه وسلم . ( 4 ) ب ، ج : + رضى اللّه عنهم . ( أ ) مضى في ص 214 . ( ب ) راجع ما مضى في ص 643 . ( ج ) يشير إلى الحديث المعروف عند العرفاء : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف » وقد مضى في ص 214 أنه غير موجود في الجوامع الروائيّة . ( د ) إشارة إلى ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في الجواب عمن سأله : « أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق » ؟ فأجاب صلى اللّه عليه وسلّم : « كان في عماء » .