عبد الله الأنصاري الهروي
683
منازل السائرين ( شرح القاساني )
أحد من أهل الدنيا ولا من أهل الآخرة ، وهو كمال الفقر الذي هو « أ » « سواد الوجه في الدارين » ولذلك قيل « ب » : « إذا تمّ الفقر فهو اللّه » « 1 » « ج » .
--> ( 1 ) م : + واللّه أعلم . ( أ ) مضى الحديث في ص 473 . ( ب ) مضى في ص 473 . ( ج ) قال في الاصطلاحات : الغربة في الولايات غربة الهمّة المتعلّقة بالذات الأحديّة ، أعني غربة العارف ، فإنّه في شاهده غريب وموجوده فيما يحمله علم أو يقوم به رسم غريب . وصورته في البدايات الذهاب عن المألوفات والاغتراب عن العادات . وفي الأبواب الانقطاع عن متاع الدنيا وطيّباتها وصرف الهمّة عن لذّاتها وشهواتها . وفي المعاملات الانفراد بالعزلة والخلوة مع الحقّ والاعتزال عن الخلق لطاعة اللّه وعبادته . وفي الأخلاق الانقطاع عن أهل البطالة والانحراف عن صفات النفس للتخلّق بخلق الربّ . وفي الأصول توحيد الوجهة والفرار عن الفترة بالجدّ في السلوك والاجتناب عن السكون . وفي الأودية الاغتراب عن وحشة الجهل وظلمة النفس بالتنوّر بنور القدس . وفي الأحوال إيثار المحبوب بالهجرة إليه عشقا والإعراض عمّا سواه بالتجا في عنه بغضا . ودرجته في الحقائق الانفصال عن الكونين والاتّصال بالعين . وفي النهايات الاغتراب عن الخليقة للانمحاق برسمه في الحقيقة . جاء في مئة ميدان : الميدان الثامن والستّون الغربة من ميدان الفتوح يتولّد ميدان الغربة ، قال اللّه تعالى : أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ