عبد الله الأنصاري الهروي
679
منازل السائرين ( شرح القاساني )
و « الصدّيق » مبالغة في الصادق « 1 » . وهو الذي صدق ظاهره وباطنه « 2 » في قبول كلّ ما جاء به اللّه ورسوله . و « المنافق » هو الذي خالف ظاهره باطنه في ذلك ، فأظهر الإسلام والموافقة ، واستبطن « 3 » الكفر والمخالفة . وتركيب المتن ظاهر المعنى . - [ م ] والدرجة الثالثة : غربة الهمّة ، وهي غربة طلب الحقّ ، وهي غربة « 4 » العارف « 5 » ؛ لأنّ العارف في شاهده غريب ومصحوبه في شاهده غريب وموجوده - فيما يحمله علم أو يظهره وجد أو يقوم به رسم أو تطيقه إشارة « 6 » أو يشمله اسم - غريب . فغربة العارف غربة الغربة ، لأنّه غريب في الدنيا والآخرة . [ ش ] « العارف » هو الذي ارتفع عنه حجاب العلم بالتجلّيّ الشهوديّ ، وغربته هي اختصاصه بأمر لا يدركه الناس ، وتعلّق همّته بما لا يدركونه ولا يدركون حاله ومقاله . لأنّه « في شاهده غريب » : شاهده هو الذي يشهد له بصحّة ما وجده - وهو الحقّ - و « 7 » لا يعرفه غيره ، فهو غريب بين شواهد الخلق كلّهم . و « مصحوبه » هو العلم الحقيقي الذي يصحبه بعد الشهود ، كما قال
--> ( 1 ) د : الصدق . ( 2 ) كذا في النسخ ، ولعل الأنسب : صدّق ظاهره باطنه . ( 3 ) م : ابطن . ( 4 ) م ، ع ، ج ، ب : - طلب الحق وهي غربة . ( 5 ) م : المعارف . ( 6 ) ع : أو يطبقه إشارة . ( 7 ) ه : - و .