عبد الله الأنصاري الهروي

658

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« ويضحك الروح » للسرور التامّ بمشاهدة جمال الذات . وإنّما خصّ الضحك بالروح : لأنّ العقل قد فنى بفناء العلم ، والنفس والقلب بفناء ساير الصفات ، فلم يبق إلّا الروح الذي هو محلّ المشاهدة « أ » .

--> ( أ ) قال في الاصطلاحات : السرور وهو ابتهاج في الباطن يظهر به تهلّل ونضرة في الظاهر . وهو في هذا القسم [ الولايات ] سرور شهود يكشف حجب الصفات بأسرها ويخلّص من رقّ التكاليف كلها . وصورته في البدايات سرور ذوق ينشأ من تصديق العدة ويبعث على الجدّ . وفي الأبواب سرور رغبة فيما يتحقّقه من عند اللّه من النعيم والكرامة . وفي المعاملات سرور حضور ينشأ من مبادئ الانس باللّه ويخلّص من وحشة التفرّق . وفي الأخلاق سرور بهجة بهيآت نوريّة في النفس مذهبة لوحشة الهيئات الظلمانيّة . وفي الأصول سرور إرادة ينشأ من اليقين وكمال الانس . وفي الأودية سرور ينشأ من مطالعة سرّ القدر ويذهب بالحزن الناشئ من ظلمة الجهل . وفي الأحوال سرور ينشأ من الحبّ الخالص ويذهب بخوف الانقطاع دون الوصال . ودرجته في الحقائق سرور الاتّصال والانبساط ببسط الحقّ إياه . وفي النهايات سرور الوجود والفوز بالمطلوب في عين الجمع . جاء في مئة ميدان : الميدان الرابع والتسعون السرور من ميدان المكاشفة يتولّد ميدان السرور ؛ قال اللّه تعالى : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ 10 / 58 ] . السرور ثلاثة أصناف : سرور حرام وسرور مكروه وسرور واجب . الحرام هو السرور بالمعصية ، وذلك قوله تعالى : لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ 28 / 76 ] لَفَرِحٌ فَخُورٌ [ 11 / 10 ] .