عبد الله الأنصاري الهروي
621
منازل السائرين ( شرح القاساني )
هجرت الخلق طرّا في هواكا * وأيتمت العيال لكي أراكا فلو قطّعتني في الحبّ إربا * لما حنّ الفؤاد إلى سواكا « ويرغب في تطهير السرّ » من دنس الالتفات إلى الغير ، والتعلّق بالتفرّق والاشتغال بالمخالطة « 1 » والصحبة المورث للغفلة عن الحضرة الإلهيّة - جلّت عن ورود كلّ غافل بطّال . - [ م ] والدرجة الثالثة : برق يلمع من جانب اللطف في عين الافتقار ، فينشيء سحاب السرور ، ويمطر قطر الطرب ، ويجري نهر الافتخار . [ ش ] « اللطف » و « اللطف » واحد ، كالرشد والرشد . والمراد لمعان نور التجلّي وملاطفة الحقّ تعالى للعبد بالجذب والتقرّب « 2 » والتعرّف إليه بذاته ، ورفع الحجاب عنه في عين الافتقار الذي هو أوّل درجات الفناء فإنّ أوّل السلوك في اللّه هو الافتقار بملاحظة العبد عدمه الذاتي وافتقاره في الوجود وما يتبعه إلى الحقّ فينفتح عليه باب الفناء بتجلّي الحقيقة وشهود بقاء الحقّ . « فينشىء سحاب السرور » بمشاهدة أنوار الملاطفة وظهور آثار المواصلة بإشراق سبحات الحقيقة .
--> وحقك لا نظرت إلى سواك * بعين مودة حتى أراك أراك معذبي بفتور لحظ * وبالخد المورد من حياك أراك منعمي بجميل ظن * وبالأمن المكرم من رضاك فلو قطعتني في الحبّ إربا * لما نظر الفؤاد إلى سواك ( 1 ) د : بالمخاطبة . ب خ : بالمحافظة . ( 2 ) م ، ه : بالتقريب . ع : والتقريب .