عبد الله الأنصاري الهروي
610
منازل السائرين ( شرح القاساني )
عطف المحبوب والرحمة الرحيميّة « 1 » فإذا وجد غاية القرب بالاتّصال ، وشهد نور الوجه الكريم : بهت ودهش . وكذلك « صولة شوق العيان على شوق الخبر » فإنّه قد اشتاق في الغيبة بخبر النبي عليه السّلام « 2 » ووصفه للقاء الحقّ والرؤية ، كما وردت به الأخبار ، فإذا عاين في الشهود ما سمع خبره ، ازداد اشتياقه وغلب اشتياق المعاينة على شوق المغايبة ، فبهت ودهش أشدّ أنواع الدهش وأكملها « أ » .
--> ( 1 ) د : والرحيميّة . ( 2 ) ج ، ب ، د : صلى اللّه عليه وسلّم . ( أ ) قال في الاصطلاحات : الدهش في الأحوال بهتة تأخذ العبد إذا فجأه ما يغلب عقله أو صبره أو علمه . وصورته في البدايات الحيرة في صورة الصنع وعجائب المصنوعات . وفي الأبواب الحيرة في الآلاء والنعماء والألطاف الموجبة للحبّ . وفي المعاملات الحيرة في العظموت والرحموت بشهود تجليّات الأفعال وتلاشي أفعال العباد فيها . وفي الأخلاق التحيّر في صفات اللّه تعالى وأخلاقه . وفي الأصول الحيرة في شواهد السلوك الشاهدة بصحّة الطريق . وفي الأودية التحيّر في علم الحقّ وحكمته . ودرجته في الولايات الحيرة في تجليّات الأسماء والصفات . وفي الحقائق الحيرة في معاينة الذات . وفي النهايات الحيرة في عين الجمع الأحديّة . جاء في مئة ميدان : الميدان السادس والتسعون الدهش من ميدان الأنس يتولّد ميدان الدهش .