عبد الله الأنصاري الهروي
606
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ 67 ] - [ م ] باب الدهش « أ » قال اللّه تعالى : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ [ 12 / 31 ] [ ش ] وجه الاستشهاد إكبارهنّ يوسف عليه السّلام وإعظامهنّ إيّاه عن أن يكون
--> ( أ ) نفى ابن القيّم كون الدهش من منازل الطريق ، وقال ( 3 / 75 ) : « وقد تعرض للسالك دهشة في حال سلوكه . . . وليست من منازل السلوك - خلافا لأبي إسماعيل الأنصاري ، حيث جعلها من المنازل ، بل من غاياتها - فإنّ هذه الحالة ليست مذكورة في القرآن ولا في السنّة ولا في كلام السالكين ، ولا عدّها أحد من المتقدّمين من المنازل والمقامات » . وقال : « فذلك أمر عارض من عوارض الطريق عند مفاجأة ما يغلب على صبر الإنسان وعقله ، ولا ريب أنّ ذلك عارض من عوارض الطريق ، ليس بمقام للسالكين ، ولا منزل مطلوب لهم ، فعوارض الطريق شيء ومنازلها ومقاماتها شيء » . فأمّا أنّ الدهش ليس من المنازل : فيرده عروضه للسالكين في مراحل من سيرهم كما هو معروف عندهم وكلّ حالة يعرض للإنسان في سلوكه مما لا بدّ منه ، فهو من منازل الطريق ، إذ السالك والمسلوك فيه واحد . وأمّا أنّ هذا ليس منزلا مطلوبا للسالكين : فكلّ مرحلة لا بدّ من سلوكه للوصول إلى الغاية الأصليّة مطلوب قبل الوصول ، وغير مطلوب بعده ، إذ السالك في السلوك دائما ، ولا يقف أبدا . مثال ذلك الصراط الذي يظهر في القيامة بصورة جسر يعبر منه إلى الجنّة ، فالوصول إليه مطلوب لكلّ من يريد العبور إلى الجنّة ، والوقوف فيه غير مطلوب ألبتّة فإن ادّعى مدّع أنّ الصراط ليس من منازل الآخرة لأنّه غير مطلوب لنفسه ، فقد ركب شططا وادّعى غلطا . وأما أنّه لم يذكره السالكون ، فيرد عليه كثرة ذكر هذه الحالة في كلماتهم ، وكفاك ما ورد عن قطب السالكين وأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام عند توصيفه لهم : « . . . وأمّا نهارهم فحكماء علماء بررة أتقياء ، برأهم خوف بارئهم ، فهم كالقداح ، تحسبهم مرضى وقد خولطوا ، وما هم بذلك ؛ بل خامرهم من عظمة ربهم وشدة سلطانه ما طاشت له قلوبهم وذهلت منه عقولهم . . . ( مطالب السؤول : 269 ) .