عبد الله الأنصاري الهروي
6
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وقال الصادق عليه السّلام « أ » : « الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التّامّ المنتهى تمامه ومنه النّاقص البيّن نقصانه ومنه الرّاجح الزّائد رجحانه . . . » . وقال عليه السّلام « ب » : « إنّ الإيمان عشر درجات بمنزلة السّلّم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولنّ صاحب الاثنين لصاحب الواحد : « لست على شيء » حتى ينتهي إلى العاشر ، فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحملنّ عليه ما لا يطيق فتكسره ؛ فإنّ من كسر مؤمنا فعليه جبره » . * * * ولذلك نرى حكماء الإسلام يتكلّمون عن منازل السائرين إلى اللّه تعالى ومقاماتهم قال صدر المتألهين « ج » : « جعل اللّه مقامات الحواس والتخيّلات والتعقّلات درجا ومراقي يرتقى بها السالك إليه تعالى ، فلابدّ أن ينزل أوّلا في عالم المحسوسات المادّيّة ثم في عالم المحسوسات المجرّدة عن المادّة المرئيّة بعين الخيال لصيرورة الحسّ خيالا ثمّ في عالم الصور المفارقة لصيرورة الخيال عقلا بالفعل . . . فلا يبلغ الإنسان إلى أدنى درجات عالم النهايات إلّا بعد طيّ درجات عالم الأوساط كلّها ولا يبلغ إلى أدنى درجات عالم الأوساط إلّا بعد طيّ درجات عالم البدايات كلّها وهو عالم المحسوسات المادية فجميع العوالم ودرجاتها هي منازل السائرين إلى اللّه تعالى ، ففي كل منزل منها للسالك خلع ولبس جديد ، وموت وبعث منه وحشر إلى
--> ( أ ) الكافي : 2 / 39 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن ، ح 7 . ( ب ) الكافي : 2 : 45 ، كتاب الإيمان والكفر ، الباب التابع لباب درجات الإيمان ، ح 2 . ( ج ) الأسفار الأربعة : 9 / 235 - 236 .