عبد الله الأنصاري الهروي

595

منازل السائرين ( شرح القاساني )

والمعنى : عطش المريد إلى شاهد يسكّن غلّة « 1 » عطشه بالريّ ، أي « 2 » يجعله ريّانا « 3 » ، لأنّ الشاهد الصحيح يخلف علما يقينا أو عيانا بالوصول ، لصحّة سلوكه وأدائه إلى المقصود « أ » . و « إشارة » من اللّه تعالى من باب التعريفات الإلهيّة « تسقيه » عن عطشه ، وتذيقه جرعة من ماء علم الوصول ، أو إشارة من الشيخ كذلك . « أو عطفة » من اللّه تعالى ورأفة ورحمة « تؤويه » إلى جنابه ، وتدنيه من حضرته . و « العطفة » هي العاطفة والعناية الرحيميّة « 4 » . - [ م ] والدرجة الثانية : عطش السالك إلى أجل يطويه ، ويوم يريه ما يعنيه ، ومنزل يستريح فيه .

--> هو الشاهد ، وهو على حقيقة ما يضبطه القلب من صورة المشهود ، ولمّا كانت المشاهدة في اصطلاحهم عبارة عن شهود الحقّ من غير تهمة اصطلحوا بلفظ الشاهد على ما يشهد للعبد على صحّة كونه ممّن قد حظى بمشاهدة الحقّ وهو المراد بقولهم : الشاهد ما تعطيه المشاهدة من الأثر في قلب المشاهد فإنّ من شاهد الحقّ تعالى فإنّ حاله لا يكون كحال من لم يشاهده ، وذلك الأثر إمّا حصول علم لدنيّ ، فيقال : فلان شاهده على حصول المشاهدة العلم الحاصل له بعد أن لم يكن وإمّا وجد ، فيقال : فلان شاهده الوجد وإمّا حال أو غير ذلك . . . » . ( 1 ) ه : غلبة . ( 2 ) د : أن . ( 3 ) النسخ : ريان . ( 4 ) ه : والعناية والرحمة . ( أ ) احتمل التلمساني كون « يرويه » هنا من « الرواية » وقال : « هو ما يكون من الشواهد الجارية ، على منهج العلم ، أو على منهج من يروي عمّن سبقه إلى السلوك من المريدين ، فإذا تجدّدت له حالة ، شهد عنده بمثلها شاهد حال مريد آخر قد سبقه وثبت عنده صدقه ، جعله دليلا على صدق حاله ؛ وهذا شاهد من الشواهد التي يرويها عن غيره » . ورجّح هذا الاحتمال عنده اختلاف نسخته مع الشارح : « أو عطفة ترويه » بدلا من « تؤويه » . ويظهر أن نسخة الشارح أصحّ .