عبد الله الأنصاري الهروي

593

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ 65 ] - [ م ] باب العطش قال اللّه تعالى حاكيا عن خليله عليه السّلام فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي [ 6 / 76 ] [ ش ] وجه الاستشهاد بالآية أنّ الخليل عليه السّلام لمّا غلب عليه الشوق والطلب وعلم حضور « 1 » الحقّ لكلّ شيء وتجلّيه في صورته ، كان كلّما لمح نورا وبهاء وكمالا في شيء قال : هذا رَبِّي وذلك لشدّة عطشه إلى لقاء ربّه ، كالعطشان الذي كلّما لمح سرابا حسبه ماء ، فلو لم يكن خليل اللّه عطشانا إلى لقاء ربّه « 2 » ، لم يحسب الكوكب ربّه . ثمّ لمّا رأى نقيصته بالأفول علم أنّ الآفل الناقص لا يستحقّ الربوبيّة والعبادة ، ومع « 3 » علمه بذلك كان إذا رأى ما هو أكبر منه وأشدّ نوريّة حسبه - لغلبة عطشه وشدّة ولوعه - ربّه . هذا تفسير بلسان الإشارة ؛ وأمّا لسان العبارة : فالظاهر أنّ الخليل - صلوات اللّه عليه « 4 » - أراد أن يبيّن أنّ كلّ ما لحقه « 5 » نقص - وإن كان كاملا من وجه - لا يستحقّ أن ينسب إليه الربوبيّة ويعبد .

--> ( 1 ) ب : أن حضور . ( 2 ) د : - كالعطشان الذي كلما لمح سرابا . . . لقاء ربه . ( 3 ) ب : وقع . ( 4 ) د : صلوات الرحمان عليه . ه : عليه السلام . ( 5 ) ج : أراد أن كل ما لحق .