عبد الله الأنصاري الهروي

559

منازل السائرين ( شرح القاساني )

أن يلتفت عن مقتضاها ويخرج عن أحكامها ، ويوشك أن يصبر حبّا ، وينخرط صاحبها سريعا في سلك المحبّين . - [ م ] وهي على « 1 » ثلاث درجات : الدرجة الأولى : همّة تصون القلب من خسّة « 2 » الرغبة في الفاني ، وتحمله على الرغبة في الباقي ، وتصفّيه من كدر التواني . [ ش ] « صون القلب من خسّة الرغبة في الفاني » هو الزهد في الدنيا وما فيها ، بل في الدارين ونعيمهما ، بل فيما سوى الحقّ من الممكنات ، لأنّ كلّ ممكن فان ، لقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ 28 / 88 ] . ولا شكّ أنّ الفاني بالنسبة إلى الباقي « 3 » أبدا والظلمة بالنسبة إلى النور خسيس ، والرغبة في الخسيس خسيسة ؛ فإنّ الطالب « 4 » أخسّ من المطلوب . « وتحمله على الرغبة في الباقي » أي وتحمل هذه الهمّة صاحبها على الرغبة في الباقي ، وهو الحقّ تعالى ، إذ كلّ ما عداه ممكن فان في ذاته ، إنّما يبقى ما يبقى منه « 5 » ببقائه ، وما أحسن قول لبيد في هذا المعنى « 6 » « أ » : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل « وتصفّيه من كدر التواني » ، التواني « 7 » : هو التقصير والتفريط في الطلب ، وذلك لا يكون إلّا للتعلّق بالأكدار والتعوّق بالعلل أو « 8 » الاستنامة إلى الطبيعة

--> ( 1 ) ه : وهو . ( 2 ) د خ : وحشة . ( 3 ) أضيف في هامش م : فان . ( 4 ) د خ : الطلب . ( 5 ) م : فيه ( تغيير بعد الكتابة ) . ( 6 ) د ( بدلا من : في هذا المعنى ) : شعر . ( 7 ) ه ، د : - التوانى . ( 8 ) د : و . ( أ ) مضى قول لبيد في ص : 406 .