عبد الله الأنصاري الهروي

547

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وإنّما خصّت بالنبيّ والوليّ لأنّ درجتها الأولى ابتدأت من كمال « 1 » الإيمان الذي هو مقام الإحسان ، وهو باب الولاية . لأنّ الإحسان هو المشاهدة ، وهي قريبة من الشهود ، يكاد صاحبها يرفع له حجاب الإنيّة « 2 » والإثنينيّة ، فيصل إلى شهود الحقيقة الحقّيّة « 3 » التي هي مقام الولاية بالفناء فيها وشهودها بها . فهذه بدايتها ، فما ظنّك بنهايتها « أ » .

--> ( 1 ) ج : الكمال . ( 2 ) د : الانانيّة . ( 3 ) « الحقيقة » كانت ساقطة من د وأضيف بعد الكتابة : حقيقة . وفي ه : « الحقيقة » مشطوبا عليها . ( أ ) قال في الاصطلاحات : السكينة في الأودية سكون إلى اللّه بتروّح السرّ عند إلقاء الحكمة على قلب المحدّث وكشف الشبه له وإنطاق لسانه بالحقّ . وصورتها في البدايات سكون النفس إلى طاعة اللّه بخشوع الجوارح . وفي الأبواب توطين النفس على موافقة الحكم بإتيان المأمور والانتهاء عن المنهيّ مع خشوع القلب . وفي المعاملات السكون إلى اللّه بكمال الإيمان القريب من الإحسان عند العبادات ومحاسبة النفس في الأخلاق ، أي الرذائل والفضائل ، لا الأعمال - فإنّ محاسبتها من قسم البدايات . وفي الأخلاق السكون إلى اللّه بحسن المراقبة معه والملاطفة مع عباده . وفي الأصول السكون إلى اللّه في السير إليه والانقياد بجذبه بكمال الانس به . ودرجتها في الأحوال الانجذاب إليه بقوّة العشق وشدّة الشوق . وفي الولايات السكون إليه بفناء الاختيار في اختياره والتحقّق باختياره . وفي الحقائق الوقوف على حدّ الرتبة والامتناع عن الشطح الفاحش في الاتّصال . وفي النهايات سكون التمكين في شهود أحديّة الجمع والفرق .