عبد الله الأنصاري الهروي
545
منازل السائرين ( شرح القاساني )
فتنبت « 1 » لهم « الرضا بالمقسوم » ، لشهود الحقيقة والاطّلاع على سرّ القدر . وتمنع من « الشطح الفاحش » كما نقل عن بعضهم مثل قولهم « أ » : « ليس في جبّتي سوى اللّه » وكلّ ما لا يخلو عن رعونة مّا من كلامهم . وقد قيل : « إنّ الشطح كلام يشمّ منه رائحة الرعونة ، وإن كان حقّا لكنّه يعارض ظاهره ظاهر العلم » . و « الفاحش » هو الذي ظهر منافاته للعلم ، وخرج عن حدّ المعروف ، وأكثره يكون من سكر الحال وغلبة سلطان الحقيقة . فمن تمّ صحوه وخلص عن بقيّة السكر ونزلت في قلبه السكينة : ستر الحقيقة بالعلم ، ووقف على حدّ العبوديّة ، كما قال : « وتقف صاحبها على حدّ الرتبة » أي حدّ رتبته من العبوديّة . وقوله : « تقف صاحبها » من « الوقف » - لا من « الوقوف » « 2 » « ب » - أي تقتضي لصاحبها الوقوف على حدّ العبوديّة ، وتمنعه من التعدّي عن طوره ، فيدّعي الربوبيّة .
--> ( 1 ) م : فتثبت . ( 2 ) د : من الوقوف لا من الوقف . ( أ ) نسبه الروزبهان البقلي إلى أبي سعيد بن أبي الخير ( شرح الشطحيّات : 582 ، الفصل 463 ) ، وقد ينسب إلى بايزيد البسطامي كما أشار إليه صاحب المثنوي في الدفتر الرابع ( الأبيات : 2101 وما بعدها ) : با مريدان آن فقير محتشم * بايزيد آمد كه : نك يزدان منم كفت مستانه عيان آن ذو الفنون * لا إله إلّا أنا ها ، فاعبدون . . . . نيست اندر جبّهام الّا خدا * چند جوئي در زمين ودر سما ( ب ) حكى ابن منظور عن الليث : الوقف مصدر قولك : « وقفت الدابّة » و « وقفت الكلمة وقفا » وهذا مجاوز ؛ فإذا كان لازما قلت : « وقفت وقوفا » ( لسان العرب : وقف ) .