عبد الله الأنصاري الهروي

541

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الحزين والضجر ، ويستكين « 1 » له العصيّ والجريّ والأبيّ . وأمّا سكينة « 2 » الوقار - التي تراها نعتا لأربابها - فإنّها ضياء تلك السكينة الثالثة التي ذكرناها . [ ش ] السكينة التي أنزلت على قلب النبيّ وقلوب المؤمنين إشارة إلى قوله تعالى : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى [ 48 / 26 ] . وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [ 48 / 4 ] . وإنّما هي « شيء يجمع نورا وقوّة » لازدياد الإيمان به - والإيمان هو النور - ولإلزام الحقّ بها صاحبها كلمة التقوى - أي حقيقتها - لقوّة اليقين وتقوّى النفس به لتجرّدها بالتقوى وبلوغها مقام الإحسان « 4 » والعيان ، ورجوعها إلى صفاء الفطرة الأصليّة ؛ فإنّ أصل هذه السكينة نور الفطرة وانكشاف الحجب الحائلة بين الحقّ والعبد ؛ فيتقوّى بالاتّصال الأصليّ ، ويتنوّر بنور الحقّ . « وروحا » أي راحة ولذّة بالفوز بالمطلوب ، ومشاهدة المحبوب . « يسكن إليه الخائف » للأمن الحاصل باليقين . « ويتسلّى به الحزين والضجر » للروح والبسط الذي يلزمه ، ووجدان النوريّة والصفاء الذي فاته ، والانس الذي جاءه ، وزوال الوحشة - الحاصلة

--> ( 1 ) د خ : يستكن إليه . ع : ويستكن . ( 2 ) ج : السكينة . ( 3 ) ه : - والزمهم كلمة التقوى . . . في قلوب المؤمنين . ( 4 ) م : الاحسام .