عبد الله الأنصاري الهروي

535

منازل السائرين ( شرح القاساني )

فهذه هي العين التي بها تحقّق الحقائق في عالم الغيب والشهادة ، فإنّها تبصر بالحقّ ، والحقّ عالم الغيب والشهادة . قوله : « صرفا » أي يجلو عين التحقيق جلاء صرفا ، أي خالصا عن إدراك الحواسّ والأوهام والعقول ، لا تمازج شيئا من هذه الإدراكات ، لأنّه إدراك إلهيّ فوق هذه الإدراكات ، فإذا أراد صاحب هذا الإدراك أن يخاطب المحجوبين من أهل هذه الإدراكات ، تنزّل عن مقامه إلى مبالغ إدراكاتهم ، كما قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » « أ » : « أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم » . وإلّا لم يفهموا كلامه ؛ ولا يمكنه الإخبار عن كشفه ومقامه - كما هو - إلّا لمن هو مثله في التحقيق ، ومعه في الكشف . و « ينطق عن عين الأزل محضا » أي ينطق عن حقيقة الأزل الذي هو عين أزليّة الآزال ، التي هي أزليّة الذات الأحديّة الخاصّة بها « 2 » ، محضا : خالصا عن جميع الآزال التي هي أطوار الجبروت والملكوت من الملائكة المقرّبين وغيرهم .

--> ( 1 ) د : صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) ج ، د : - بها . ( أ ) الحديث مروىّ بألفاظ مختلفة ، وباللفظ المذكور جاء في كشف الخفاء ( 1 / 196 ، ح 592 ) : « قال في المقاصد : وعزّاه الحافظ ابن حجر لسند الحسن بن سفيان عن ابن عباس ، بلفظ : أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم . وسنده ضعيف جدا » . واللفظ المعروف للحديث : « إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » . رواه في الكافي : كتاب العقل والجهل : 1 / 23 ، ح 15 . أمالي الصدوق : 504 ، المجلس 65 ، ح 6 . بحار الأنوار : 1 / 85 ، ح 7 . وفي المحاسن : 1 / 195 ، كتاب مصابيح الظلم ، الباب 1 ، ح 17 ( وليس فيه : أمرنا أن ) . عنه بحار الأنوار : 1 / 106 ، ح 4 . كنز العمال : 10 / 242 ، ح 29282 ، وليس فيه : « إنا معاشر الأنبياء » .