عبد الله الأنصاري الهروي

531

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« أو ترى عليه حقّا » أي لا ترى لأحد - بسبب طاعة أو عمل صالح وخير أو استحقاق - عليه حقّا ، بل كلّ ما أعطى أحدا فهو من فضله « 1 » وامتنانه . « أو تنازع له اختيارا » أي لا تنازع اختيارا له في شيء باختيارك ، بل من حقوق تعظيمه أن لا يكون لك اختيار مع اختياره ، فتختار باختياره بفناء اختيارك في اختياره تعالى « 2 » « أ » .

--> ( 1 ) ب ، د ، ج ، م : فضل اللّه . ( 2 ) د : - تعالى . م : + وتقدس . ( أ ) قال في الاصطلاحات : التعظيم في الأودية تعظيم حكم اللّه تعالى على عباده بما يجري عليهم ، بأن يرضى به ، ولا ينبغي له عوج ، ولا يدفع بعلم ولا يطلب به ثواب إن كان خطابا . وصورته في البدايات تعظيم الأمر والنهي بالامتثال . وفي الأبواب الحذر عن الجفاء لقوّة الرجاء والاحتراز عن الغلوّ لغلبة الخوف . وفي المعاملات تعظيم الحرمات ، وهي الحقوق الواجبة المراعاة . وفي الأخلاق التعظيم اللازم للتواضع للّه تعالى بالتذلّل والخضوع قضاء لحقّ الربوبيّة وعزّها في مقابلة ذلّ العبوديّة . وفي الأصول تعظيم الهيبة والإجلال رعاية لأدب الحضرة . ودرجته في الأحوال تعظيم المحبّ للمحبوب الذي يقضي به سلطان العشق عند استيلاء الشوق والذوق ، وهو أوّل أودية الفناء . وفي الولايات تعظيم التفاني في كمالات صفات الحقّ والتلاشي بنور تجلّي العظمة . وفي الحقائق الاندكاك بتجلّي الجمال ورفع حجب الجلال عند الاتصال والفوز بالوصال . وفي النهايات تعظيم الحقّ بالحقّ على التمكين والاستقامة عند البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع .