عبد الله الأنصاري الهروي

52

منازل السائرين ( شرح القاساني )

فالاعتقاد بأنّ هذا المقام لعليّ عليه السّلام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - سواء خضع الناس لإمامته أم لم يخضعوا - اعتقاد بإمامته عليه السّلام ودليل واضح على تشيّع المعتقد ؛ وأمّا أنّ أمر الحكومة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم صار إلى الخلفاء الثلاثة وأنهم ساسوا الأمور وفتحوا البلاد ، فأمر لا يمكن نفيه لأحد - شيعيّا كان أو سنيّا . ثمّ هل يعتبر سنيّا من يستدلّ بكلام الإمام الصادق عليه السّلام قائلا :

--> اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ 16 / 123 ] ومنه وصل إلى سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ومنه إلى أولاده - عليه وعليهم السلام - كما قال : « هم موضع سرّه ولجؤ أمره وعيبة علمه وموئل حكمته وكهوف كتبه وحبال دينه » وبناء الكمال على التوحيد والعدل ، وثمرة هذين ونتيجتهما هي المحبّة ؛ ولمّا كان غاية ظهور هذا المعنى في الذات النبويّة لقّب ب « حبيب اللّه » وصار موطن المحبّة قلبه المنوّر ، ولمّا كان النجاة الكلّيّ موقوفا على الكمال المطلق والكمال التامّ مبنيّ على اجتماع هذه الثلاث ، فلذلك أودع النبيّ عليه السّلام هذه المعاني في أهل بيته وقال : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق » . فأصل شجرة النبوّة التوحيد وساقتها العدل وثمرتها المحبّة ؛ وذلك الشجرة نسل الأنبياء والأولياء من آدم إلى محمّد صلى اللّه عليه وسلّم ، ومنه كذلك باق ببقاء نسله إلى القائم من آل محمّد - عليه وعليهم السلام » وكذا ما جاء فيه ( في التشريق الرابع من القسم الثاني : 358 ) وتسمية المهدي عليه السّلام ب « الإمام بالحق » وأنّ من كان من السلاطين عادلا فنسبته مع المهديّ عليه السّلام نسبة كسرى إلى محمّد صلى اللّه عليه وسلّم وكما كان محمّد صلى اللّه عليه وسلّم خاتم الأنبياء ، فالمهديّ عليه السّلام خاتم الأولياء . . . » . وكذا ما جاء فيه ( 729 ) في القصيدة المنسوبة إليه في مدح أمير المؤمنين : سلام على باب العلوم النوافع * سلام على بحر اللآلي النواصع على أسد اللّه الذي قد أنابه * مناب رسول اللّه عند الوقايع وليّ ، وصيّ قد تبيّن فضله * على من يليه بالنصوص القواطع عليك سلام اللّه غير مودّع * سلام محبّ مستهام مطاوع نحبّك بعد اللّه ثمّ رسوله * محبّة عبد طائع لك تابع راجع أيضا ما يليها ( ص 731 ) من القصيدة في مدح الإمام سيّد الشهداء الحسين بن علىّ عليه السّلام .